معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٦٢ - فرع ٢ ما لا تحلّه الحياة من الميتة
وبين النجاسة. ثمّ قال : والأقرب عندي أنّها إن كانت قد اكتست الجلد الأعلى وإن لم يكن صلبا فهي طاهرة لعدم الملاقاة وإلّا فلا [١]. وما استقربه هو المتّجه.
وسادسها :
إنّ معنى الإنفحة ليس بظاهر في العرف ، وكلام أهل اللغة فيه مختلف.
فقال الجوهري : الإنفحة ـ بكسر الهمزة وفتح الفاء مخفّفة ـ كرش الحمل والجدي ما لم يأكل [٢].
وقال في القاموس : « الإنفحة ـ بكسر الهمزة وتشديد الحاء وقد تكسر الفاء ـ والمنفحة والبنفحة شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفه فيغلظ كالجبن ».
ثمّ قال : « وتفسير الجوهري الإنفحة بالكرش سهو » [٣].
وكأنّه باعتبار هذا الخلاف وقع في كلام علمائنا الاختلاف في تفسيرها أيضا.
ففسّرها ابن إدريس في السرائر بنحو ما ذكره الجوهري [٤].
وفسّرها العلّامة في غير موضع من كتبه بما يوافق كلام القاموس فقال : إنّها لبن مستحيل في جوف السخلة [٥].
وليس لهذا الاختلاف أثر في اللبن ؛ لأنّ احتمال غسل موضع الملاقاة للميتة ـ على قياس ما ذكر في نحو صوف المقلوع واحتمل في البيض ـ إنّما يتأتّى
[١] تذكرة الفقهاء ١ : ٦٣ ، ومنتهى المطلب ٣ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
[٢] الصحاح للجوهري ١ : ٤١٣ ، قال فيه : كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل.
[٣] القاموس المحيط ١ : ٥٠٢ ، طبعة دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
[٤] السرائر ٣ : ١١٢.
[٥] قواعد الأحكام ١ : ١٩٢.