معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٤٢٨ - فرع ٢ عدم وجوب غسل الباطن
وما ذكره من إناطة التفرقة بين الظاهر والباطن بحال الجلوس على القدمين اقتفى فيه أثر العلّامة في التذكرة ، وكأنّ مدركه العرف إذ لم يرد فيه من جهة النقل شيء.
مسألة [٢٢] :
وذكر جماعة من الأصحاب منهم المفيد في المقنعة ، والشهيد في النفليّة : أنّه يبدأ في الاستنجاء بمخرج الغائط [١]. وبه رواية رواها عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « سألته عن الرجل إذا أراد أن يستنجي بأيّ ما يبدأ؟ بالمقعدة أو بالإحليل؟ فقال : بالمقعدة ، ثمّ بالإحليل » [٢].
وقد أورد العلّامة في المنتهى هذه الرواية ثمّ قال : ويمكن أن يكون الوجه في ذلك افتقار البول إلى المسح من المقعدة. وقبل غسلها لا تنفكّ اليد عن النجاسة. قال : وبعض الجمهور عكس الحكم لئلّا تتلوّث يده إذا شرع في الدبر لأنّ قبله بارز يصيبه إذا مدّها إلى الدبر. ثمّ قال : والوجهان عندي سائغان فإنّ عمّارا لا يوثق بما يفرد به [٣].
ونعم ما قال ، غير أنّ الرواية لو كانت ناهضة بإثبات الحكم لكان المناسب توجيهه بأنّ في ذلك استظهارا لخروج بقايا البول ، لا ما ذكره.
[١] المقنعة : ٤٠ ، والنفليّة : ٩٠ « في سنن المقدّمات ».
[٢] تهذيب الأحكام ١ : ٢٩ ، الحديث ٧٦.
[٣] منتهى المطلب ١ : ٢٨٤.