معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٤٢ - ٢ ـ دم السمك
وفي نهايته ما يقرب منها [١].
وفي كلام السيّد أبي المكارم بن زهرة نحوها ، فإنّه احتجّ لطهارته بالإجماع وبأنّ النجاسة حكم شرعيّ فيقف على الدليل ، وليس هنا دليل ، وبالآيتين. وبيّن وجه الدلالة في الاولى : بأنّها تقتضي إباحة السّمك بجميع أجزائه ، وفي الثانية : بأنّها ظاهرة في انحصار المحرّم من الدم في المسفوح ، ودم السمك ليس بمسفوح ، فيجب أن لا يكون محرّما. وذلك يقتضي طهارته [٢].
ولوالدي في الروضة عبارة يظهر منها أيضا الحكم بالحلّ [٣].
وفي قواعد العلّامة في باب الأطعمة كلام يشعر بذلك أيضا ؛ فإنّه ذكر أوّلا أنّ الدم المسفوح حرام نجس. ثمّ قال : وكذا ما ليس بمسفوح من الحيوان المحرّم كدم الضفادع والقراد وإن لم يكن نجسا لاستخباثه [٤].
ووجه الإشعار في هذه العبارة تقييد غير المسفوح بكونه من الحيوان المحرّم ولا يخفى أنّ ظاهره يقتضي قصر الحكم بالتحريم في غير المسفوح على دم الحيوان المحرّم ، فيبقى دم المحلّل على أصل الحلّ ومن جملته السمك.
ولكن له في أثر هذه العبارة بغير فصل كلام آخر ، ربّما نافى بحسب الظاهر حمل التقييد المذكور على ما قرّرناه فإنّه قال : أمّا ما لا يدفعه الحيوان المأكول إذا ذبح فإنّه طاهر حلال.
ولو كان مراده من العبارة الاولى تعميم الحكم في كلّ دم غير مسفوح
[١] نهاية الإحكام ١ : ٢٦٨.
[٢] غنية النزوع ، كتاب الصلاة ، فصل الطهارة ، أحكام الدماء.
[٣] الروضة البهيّة ٧ : ٣١٠ ، الطبعة المحقّقة الاولى.
[٤] قواعد الأحكام ٢ : ١٥٨.