معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٣٤١ - فرع ١ الجفاف الحاصل بغير الشمس هل يفيد الطهارة؟
قال : والطيّب ما لم يعلم فيه نجاسة. ومعلوم زوال النجاسة عن هذه الأرض ، وإنّما يدّعى حكمها ، وذلك يحتاج إلى دليل [١]. هذه عبارته.
وذكر في موضع آخر من الكتاب بعد هذا : أنّ البول إذا أصاب موضعا من الأرض وجفّفته الشمس طهر الموضع ، وإن جفّ بغير الشمس لم يطهر [٢].
وقد حكى كلام الشيخ هنا جماعة من الأصحاب منهم العلّامة في المنتهى والمختلف. وذكر أنّ ابن إدريس أخذ على الشيخ ذلك. قال في المختلف : والظاهر أنّ مراد الشيخ بهبوب الرياح المزيلة للأجزاء الملاقية للنجاسة الممازجة لها ، وليس مقصود الشيخ ذهاب الرطوبة عن الأجزاء كذهابها بحرارة الشمس [٣].
وفي هذا العمل تعسّف ظاهر. ولو لا مخالفة الشيخ نفسه في هذا الحكم لم يكن بذلك البعيد ؛ لما علم من أنّ الدليل على ثبوت التنجيس في مثله بعد ذهاب العين منحصر في الإجماع ، والشيخ قد ادّعى الإجماع على الطهارة ، فلا أقلّ من أن يكون ذلك دليلا على انتفاء الإجماع على النجاسة.
وربّما يظنّ كون حديث محمّد بن إسماعيل بن بزيع منافيا له من حيث دلالته ـ بعد التأويل ـ على نفي الطهارة مع الجفاف بغير الشمس. وليس الأمر كذلك ؛ فإنّه بعد صرفه عن ظاهره محتمل لوجوه من التأويل ولا مرجّح لبعضها على بعض ، وهو على الاحتمال الذي ذكرناه أخيرا مساو لباقي الأخبار ، فلا يكون وجه المنافاة فيه ظاهرا.
[١] الخلاف ١ : ٢١٨.
[٢] الخلاف ١ : ٤٩٥.
[٣] مختلف الشيعة ١ : ٤٨٢.