معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٢٨٤ - مسألة ١٩ هل يعتبر رشّ الثوب في ملاقاة الخنزير باليبوسة؟
مسألة [١٩] :
وترشّ الثوب من ملاقاة الخنزير جافّا استحبابا في المشهور.
ويعزى إلى ابن حمزة إيجابه كما في الكلب [١]. وكلام الشيخ في النهاية يصرّح به أيضا [٢] ، وعبارة المفيد في المقنعة ظاهرة في ذلك [٣].
ويدلّ على الحكم في الجملة ما رواه عليّ بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليهالسلام قال : « سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته ، كيف يصنع به؟ قال : إن كان دخل في صلاته فليمض وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله » [٤].
والكلام في مرادفة النضح للرشّ أو مغايرته ، وفي توجيه استفادة الوجوب أو الاستحباب من الأمر على حدّ ما ذكر في المسألة السابقة.
إلّا أنّ الظاهر من الرواية هنا عدم استناد الحكم إلى النجاسة ، فبتقدير الوجوب يكون تعبّدا ، وذلك لأنّه أمر فيها بالمضيّ في الصلاة إذا كان قد دخل فيها ، وظاهره نفي التنجيس.
لا يقال : إنّ الأمر بالغسل مع وجود الأثر ليس إلّا للتنجيس ، والحكم بالمضيّ في الصلاة بعد الدخول فيها شامل له ، كما يشعر به ذكر الحكمين على تقدير عدم الدخول ، فلا يصلح الاستناد في نفي التنجيس حينئذ إلى الأمر
[١] مختلف الشيعة ١ : ٤٩٣.
[٢] النهاية ونكتها ١ : ٢٦٧.
[٣] المقنعة : ٧٠.
[٤] تهذيب الأحكام ١ : ٢٦١ ، الحديث ٧٦٠.