معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٨٨ - فرع ٢ لو حمل قارورة مسدودة وفيها بول؟
وقد ذكر الشهيد في الذكرى بعد حكايته لكلام المحقّق هنا أنّه لا حاجة على قوله : « إلى شدّ رأس القارورة إذا أمن تعدّي النجاسة منها ».
قال : ومن اشترطه من العامّة لم يقل بالعفو عما لا يتمّ الصلاة فيه وحده ، بل مأخذه القياس على حمل الحيوان [١]. وهذا الكلام حسن.
وأرى أنّ المحقّق لا ينكره وإنّما لم يصرّح به لأنّه مشى في كلامه على أثر كلام الشيخ ، وأنّ الشيخ اقتفى أثر العامّة في فرض المسألة كما يعلن به قوله : « ليس لأصحابنا فيه نصّ ».
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلّامة رجّح في أكثر كتبه مختار المبسوط [٢]. وعزاه في المختلف إلى ابن إدريس أيضا [٣]. ثمّ احتجّ له : بأنّه حامل نجاسة فيبطل صلاته ، كما لو كانت النجاسة على بدنه أو ثوبه. وبأنّ إيجاب تطهير الثوب والبدن لأجل الصلاة ووجوب تحرّز المساجد ـ التي هي مواطن الصلاة ـ عن النجاسة يناسب البطلان هنا. وبأنّ الاحتياط يقتضي ذلك [٤].
وأنت إذا فهمت كلام المحقّق استغنيت به عن طلب الجواب عن هذه الحجّة.
وأمّا استشهاده فيها بـ « وجوب التحرّز من إدخال النجاسة إلى المساجد » فناظر إلى رأيه في منع إدخال النجاسة إلى المساجد مع عدم تعدّيها إليها أو إلى شيء من آلاتها وسيأتي البحث عن ذلك في أحكام المساجد إن شاء الله تعالى.
[١] ذكرى الشيعة : ١٧.
[٢] المبسوط ١ : ٩٤ ، ومختلف الشيعة ١ : ٤٩١.
[٣] السرائر ١ : ١٨٩.
[٤] مختلف الشيعة ١ : ٤٩١.