معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٤٣ - ١ ـ مسّ ميت الآدمي رطباً
برطوبة [١].
وأمّا ابن إدريس فيعزى إليه القول بأنّه إذا لاقى شيء من جسد الميّت مائعا حكم بنجاسته. ولو لاقى ذلك المائع مائعا آخر لم ينجس الثاني [٢].
فالبحث هاهنا في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : في خلاف العلّامة وقد ذكره في المنتهى والقواعد ، واحتمله في النهاية [٣].
قال في المنتهى : لو مسّه ـ يعني ميّت الآدميّ ـ رطبا ينجس نجاسة عينيّة.
ولو مسّه يابسا فالوجه أنّ النجاسة حكميّة ، فلو لاقى ببدنه بعد ملاقاته للميّت رطبا لم يؤثّر في تنجيسه ؛ لعدم دليل التنجيس ، وثبوت الأصل الدالّ على الطهارة [٤].
وناقشه فيه بعض الأصحاب بأنّ النصوص دلّت على وجوب غسل الملاقي لبدن الميّت ، وما ذاك إلّا لنجاسته. ومن حكم النجس تنجيسه لغيره مع ملاقاته له برطوبة. وهو كما ترى.
والعجب من جزم العلّامة في هذا الكتاب بكون النجاسة ـ في صورة الملاقاة لميّت الآدميّ باليبوسة ـ حكميّة واستشكاله لذلك في ميتة غيره ، كما حكيناه عنه آنفا ، مع أنّه في ميتة الآدميّ لم يتوقّف في عدم الفرق بين كون الملاقاة برطوبة ويبوسة في حصول التنجيس بها كما رأيت. وقد علمت توقّفه في
[١] قواعد الأحكام ١ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
[٢] السرائر ١ : ١٦٣.
[٣] قواعد الأحكام ١ : ٢٣٤ و ٢٣٥ ، ونهاية الإحكام ١ : ١٧٣.
[٤] منتهى المطلب ٢ : ٤٥٦.