إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٢ - حديث لو لم يخلق على ما كان لفاطمة كفء
بها في ذى الحجة من السنة المذكورة.
و لقد كانت سيدة النساء وقتئذ في أزهى أوقات الحياة في التاسعة عشرة من عمرها، أما الامام علي فقد كان يبلغ الحادية و العشرين، كلاهما شخصيتان بارزتان يحيط بهما جلال الايمان و نور الهدى، متكافئان متعادلان من كل الوجوه، مناسب أحدهما للآخر كل المناسبة، كلاهما عالى الفكر، رقيق الحس، حميد الخلق، صبيح الوجه، فكلاهما زوجان متصفان بالمعالي، مشهوران بالمحامد، فهما خيار من خيار.
بدأت حياتهما المشتركة التي امتزجت فيها الفضيلة بالكمال، و الجلال بالجمال على هذا الوجه من الصفاء و الوفاء و الإخلاص.
حضر الأمام علي ذات يوم من أيام السنة الثانية للهجرة الى دار النبوة بنفسه و بعد أن دخل الدار سلم على الرسول صلى اللّه عليه و سلم و سكت، فسأله الرسول ما ذا يطلب؟ فرد عليه مجيبا بأنه حضر ليطلب كريمته السيدة فاطمة. فقال له الرسول: مرحبا و أهلا، و لم يزد على ذلك، بل ظل ساكتا بعدها، مما اضطر عليا الى العودة حائرا مدهوشا.
لم يستطع الامام على أن يميز وجه الحقيقة من رد الرسول، فسأل بعضا من الأنصار، فبشروه و طيبوا خاطره، و أفهموه بأن في هذا الرد ما يشعر بالقبول و الإيجاب،
ففرح الامام و اغتبط بذلك، و بعد قيام الامام علي طلب الرسول صلوات اللّه عليه كريمته السيدة فاطمة و أخبرها بهذا الأمر، و سألها رأيها فيه، فلم تجبه، بل أطرقت ساكنة، فعد الرسول سكوتها علامة الإيجاب و الرضى.
فقرر إتمام عقد الزواج، ثم أرسل يطلب عليا كرم اللّه وجهه و سأله هل عنده من شيء؟ فأجابه: أنه لا يملك سوى فرسه و درعه، فأمره ببيع الدرع لتجهيز