إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٢ - حديث لو لم يخلق على ما كان لفاطمة كفء
قد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيزوجك؟ و راحت ترجوه.
قال عمر بن الخطاب لأبى بكر: انطلق بنا الى علي نأمره أن يطلب مثل ما طلبنا. فأتى أبو بكر و عمر عليا فقالا: بنت عمك تخطب.
فنبهاه لأمر كان عنه غافلا، فقام علي يجر رداءه طرفه على عاتقه و طرفه الآخر في الأرض، حتى انتهى الى النبي عليه الصلاة و السلام، فقعد بين يديه و كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جلالة و هيبة، فأفحم علي و لم يستطع أن يتكلم، فتساءل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: ما جاء بك؟ أ لك حاجة؟ فسكت ربيب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فعاد النبي عليه الصلاة و السلام يتساءل: ما جاء بك أ لك حاجة؟ فسكت علي بن أبي طالب. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
لعلك جئت تخطب فاطمة؟
فقال علي: نعم قد علمت قدمي في الإسلام و مناصحتي و اني .. فأمهله رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى يستشيرها، فدخل عليها فقال: أي بنية ان ابن عمك عليا قد خطبك فما ذا تقولين؟ فسكتت الزهراء ثم قالت: كأنك يا أبت ادخرتني لفقير قريش.
فلما رأى النبي عليه الصلاة و السلام الدمع يترقرق في عيني ابنته سألها:
مالك تبكين يا فاطمة؟ فو اللّه لقد أنكحتك أكثرهم علما و أفضلهم حلما و أولهم سلما، ما آليت أن أزوجك خير أهلي، و الذي بعثني بالحق ما تكلمت في هذا حتى أذن لي اللّه فيه من السماء. فقالت الزهراء: رضيت بما رضي اللّه و رسوله.
فأشرق وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و تهلل بشرا، و خرج الى علي بن أبى طالب و قال له: هل عندك من شيء تستحلها به؟ قال ربيب رسول اللّه صلى اللّه