إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٩ - و منها حديث ابن عباس
سعد: أنكحك و الذي بعثه بالحق، انه لا خلف الآن و لا كذب عنده، و أعزم عليك لتأتينه غدا فلتقولن: يا نبي اللّه متى تبنيني؟ فقال علي: هذه أشد علي من الأولى، أولا أقول: يا رسول اللّه حاجتي، قال: قل كما أمرتك، فانطلق علي فقال: يا رسول اللّه متى تبنيني؟ قال: الليلة ان شاء اللّه.
ثم دعا بلالا فقال: يا بلال اني قد زوجت ابنتي ابن عمي و أنا أحب أن يكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح، فائت الغنم فخذ شاة و أربعة أمداد و اجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت فآذني.
فانطلق ففعل ما أمره به، ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في رأسها و قال: أدخل الناس علي زقة زقة، و لا تغادرون زقة الى غيرها-
يعني إذا فرغت زقة فلا تعودن ثانية. فجعل الناس يردون كلما فرغت زقة و ردت أخرى حتى فرغ الناس.
ثم عمد النبي صلى اللّه عليه و سلم الى ما فضل منها، فتفل فيها و بارك و قال: يا بلال احملها الى أمهاتك و قل لهن: كلن و أطعمن من غشيكن.
ثم قام النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى دخل على النساء فقال: اني زوجت بنتي ابن عمي و قد علمتن منزلتها مني و أنا دافعها اليه فدونكن ابنتكن. فقمن النساء فغلفنها من طيبهن و ألبسنها من ثيابهن و حلينها من حليهن.
ثم ان النبي صلى اللّه عليه و سلم دخل فلما رأينه النساء ذهبن و بينهن و بين النبي صلى اللّه عليه و سلم ستر، و تخلفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبي صلى اللّه عليه و سلم: على رسلك من أنت؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك، ان الفتاة ليلة تبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها، ان عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها. قال: فاني أسأل الهي أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم.