إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٦ - حديث غضب الزهراء عليها السلام على بعض
عثمان بن سعيد، قال حدثنا أبي، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال حدثني عروة بن الزبير: ان عائشة أخبرته: ان فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيما أفاء اللّه على رسوله، و فاطمة رضوان اللّه عليها حينئذ تطلب صدقة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم التي بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر.
قالت عائشة: فقال ابو بكر: ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: لا نورث ما تركناه صدقة انما يأكل آل محمد من هذا المال، ليس لهم أن يزيدوا على المأكل، و اني و اللّه لا أغير شيئا من صدقات رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و لأعملن فيها بما عمل فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فأبى ابو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر من ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، و عاشت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ستة أشهر، فلما توفيت دفنها علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ليلا و لم يؤذن بها ابا بكر، فصلى عليها علي. و كان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة رضوان اللّه عليها انصرفت وجوه الناس عن علي حتى أنكرهم، فضرع علي عند ذلك الى مصالحة أبي بكر و مبايعته و لم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل الى أبي بكر أن ايتنا و لا يأتنا معك أحد، و كره علي أن يشهدهم عمر لما يعلم من شدة عمر عليهم، فقال عمر لأبي بكر: و اللّه لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: و ما عسى أن يفعلوا بي، و اللّه لآتينهم.
فدخل أبو بكر فتشهد علي ثم قال: انا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك و ما أعطاك اللّه، و انا لم ننفس عليك خيرا ساقه اللّه إليك، و لكنك استبددت علينا بالأمر و كنا نرى لنا حقا. و ذكر قرابتهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و حقهم،