إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٠ - و منها حديث ابن عباس
ثم صرخ بفاطمة فأقبلت، فلما رأت عليا جالسا الى النبي صلى اللّه عليه و سلم حصرت و بكت، فأشفق النبي صلى اللّه عليه و سلم أن يكون بكاؤها لأن عليا لا مال له، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: ما يبكيك؟ فما ألوتك في نفسي و قد أصبت لك خير أهلي، و أيم الذي نفسي بيده لقد زوجتك سعيدا في الدنيا و انه في الآخرة لمن الصالحين. فلان منها.
فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: يا أسماء ائتيني بالمخضب فاملئيه ماء. فأتت أسماء بالمخضب فملأته، فمج النبي صلى اللّه عليه و سلم فيه و مسح فيه وجهه و قدميه ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها و كفا بين ثدييها، ثم رش جلده و جلدها، ثم التزمها فقال: «اللهم انها مني و أنا منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس و طهرتني فطهرها».
ثم دعا بمخضب آخر، ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها، ثم قال لهما: قوما الى بيتكما جمع اللّه بينكما و بارك في سيركما و أصلح بالكما. ثم قام فأغلق عليهما بابه بيده.
قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته صلى اللّه عليه و سلم.
و روى الحديث أيضا في ج ٢٤ ص ١٣٢ و ج ٢٥ ص ٣٠٧ سندا و متنا باختلاف يسير في اللفظ و التقديم و التأخير و بيان نسب الراوي و غير ذلك مما لا يخل بالمعنى.