إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٦ - منها حديث على عليه السلام
فقالت: و اللّه ما استطعت أن أكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من هيبته! فانطلقنا معا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لقد جاءت بكما حاجة؟ فقال علي:
أجل يا رسول اللّه، شكوت الى فاطمة مما أمد بالغرب، و شكت الي يديها مما تطحن بالرحا، فأتيناك لتخدمنا خادما مما أتاك من السبي. فقال: لا و رب الكعبة و لكن أبيعهم و أنفق أثمانهم على أهل الصفة الذين تنطوي أكبادهم من الجوع فلا أجد ما أطعمهم به! قال: فلما رجعا و أخذا مضجعهما من الليل أتاهما النبي صلى اللّه عليه و سلم و هما في خميل لهما- و الخميل القطيفة البيضاء من الصوف- و كان النبي صلى اللّه عليه و سلم جهزها بها و بوسادة محشوة اذخر و قربة و قد كان علي و فاطمة حين ردهما وجدا عليه في أنفسهما و شق عليهما، فلما سمعا حس النبي صلى اللّه عليه و سلم ذهبا ليقوما، فقال لهما النبي صلى اللّه عليه و سلم: مكانكما حتى جلس على طرف الخميل، ثم قال: انكما جئتماني أخدمكما خادما، و اني سأخبركما بما هو خير لكما من الخادم: تسبحان في دبر كل صلاة ثلاثا و ثلاثين، و تحمدانه ثلاثا و ثلاثين، و تكبرانه أربعا و ثلاثين، إذا أخذتما مضجعكما من الليل فذلك مائة.
قال علي: فما أعلم أني تركتها بعد! فقال له عبد اللّه بن الكواء: و لا ليلة صفين؟
فقال له علي: قاتلكم اللّه يا أهل العراق، و لا ليلة صفين!
و منهم
العلامتان الشريف عباس أحمد صقر و أحمد عبد الجواد المدنيان في القسم الثاني من «جامع الأحاديث» (ج ٤ ص ٦١٤ ط دمشق) قالا:
عن هبيرة عن علي رضي اللّه عنه قال: قلت لفاطمة رضي اللّه عنها: لو أتيت النبي صلى اللّه عليه و سلم تسأليه خادما! فانه قد جهدك الطحن و العمل. قالت:
انطلق معي، فانطلقت معها فسألناه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: ألا أدلكما