إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٩ - حديث بر فاطمة عليها السلام على مرارة الدنيا و مكارهها
و معلوم أن الحياء في النساء صفة عامة من صفاتهن التي تزيدهن جمالا ..
الا أن حياء الزهراء هنا حياء أعلى من حياء سائر النساء، حياء المرء حين يأتي ما لا يليق بمستواه الرفيع ...
ان زوجها عليه السلام قال لها: فاذهبي فاستخدميه
أي اذهبي الى أبيك فاطلبي منه خادما يحمل عنا بعض ما نلاقي من متاعب الحياة المنزلية، فذهبت فلما سألها أبوها صلى اللّه عليه و سلم: ما جاء بك أي بنية؟
تذكرت أن ما جاءت من أجله، و ان كان مشروعا و جائزا و هناك ضرورة اليه، الا أنها ينبغي أن تتنزه عنه، لأن أباها يريد لها دائما ما هو أعلى من سلوك سائر النساء لأن مقامها يقتضي ذلك التنزه ..
فكان ردها الجميل:
جئت لأسلم عليك.
و استحيت أن تسأله. ما هذا انه ليس الحياء الغريزي في الأنثى، انما هو حياء الكمال، أكمل الكمال .. حياء النفوس الشريفة، حين تستحيي أن تتزل عن مستواها ..
فكيف و هذه النفس، نفس الزهراء، بضعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مجمع الكمالات .. شأن عجيب من شئون الزهراء، و حياء لا يعلمه الا اللّه الذي يعلم سرهم و أخفى عليها السلام!!! فأتياه جميعا،
فقال علي: يا رسول اللّه و اللّه لقد سنوت حتى اشتكيت صدري
و
قالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي، و قد جاءك اللّه بسبي و سعة فأخدمنا.
اللّه أكبر، حقا هؤلاء أهل البيت عليهم السلام .. علي سيد الرجال يقسم
«و اللّه لقد سنوت حتى اشتكيت صدري» لقد حملت الماء على صدري حتى اشتكيت ..
و
سيدة النساء تقول لأبيها: قد طحنت حتى مجلت يداي. حتى صلبت يداي و اخشوشنت و ثخن جلدها،
فما ذا كان جواب سيد الخلق؟