إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٧ - خطبة على عليه السلام لفاطمة بنت رسول الله لى الله عليه و آله
فرأت منه طيب نفس و إقبالا، فذكرت ذلك له، فقال: حتى ينزل القضاء.
فرجع إليها ابو بكر فقالت: ما أتاه و وددت اني لم أذكر له ما ذكرت، فلقي ابو بكر عمر فذكر له ما أخبرته عائشة، فانطلق عمر الى حفصة و قال: إذا رأيت منه طيب نفس و إقبالا فاذكريني له و اذكري فاطمة لعل اللّه ييسرها لي، فرأت منه إقبالا و طيب نفس فذكرت له فقال: حتى ينزل القضاء، فأخبرته و قالت: وددت اني لم أذكر له شيئا.
فانطلق عمر الى علي و قال: ما يمنعك من فاطمة؟ قال: أخشى أن لا يزوجني قال: ان لم يزوجك فمن؟ أنت اقرب خلق اللّه اليه، فانطلق علي اليه و لم يكن له مثل، قال: اني أريد أن أتزوج فاطمة. قال: فافعل. قال: ما عندي الا درعي الحطمية. قال: فاجمع له ما قدرت و أتني به، فباعها بأربعمائة و ثمانين فأتاه بها، فزوجه فاطمة، فقبض ثلاث قبضات فدفعها الى أم أيمن فقال: اجعلي منها قبضة في الطيب، و الباقي فيما يصلح للمرأة من المتاع، فلما فرغت من الجهاز و أدخلتها بيتا قال: يا علي لا تحدثن الى أهلك شيئا حتى آتيك.
فأتاهم، فإذا فاطمة متعففة و علي قاعد و أم أيمن، فقال: يا أم أيمن آتيني بقدح من ماء، فأتته به فشرب ثم مج فيه ثم ناوله فاطمة فشربت، و أخذ منه فضرب جبينها و بين قدميها، و فعل بعلي مثل ذلك، ثم قال: اللهم أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.