إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٧ - شمة من كرامات سيدتنا فاطمة البتول عليها السلام
خرج عليها، فلما نظر الى سكوت علي قال: يا أبا الحسن ما لك أو لا تقول نعم فأجيء معك، فقال له: حبا و كرامة بلى اذهب بنا، و كان اللّه تعالى قد أوحى الى نبيه صلى اللّه عليه و سلم أن تعشى عندهم.
فقال علي بلى، فأخذ النبي صلى اللّه عليه و سلم بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام في مصلى لها، و قد صلت و خلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام النبي صلى اللّه عليه و سلم في رحلها خرجت من المصلى فسلمت عليه و كانت أعز الناس عليه، فرد السلام و مسح بيده على رأسها و قال: كيف أمسيت رحمك اللّه؟ عشينا غفر اللّه لك و قد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه. فلما نظر علي رضي اللّه عنه اليه و شم ريحه رمى فاطمة عليها السلام ببصره رميا شحيحا، فقالت له: ما أشح نظرك و أشده، سبحان اللّه هل أذنبت، فما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخط. قال: و أي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم، أليس عهدي بك اليوم و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طمعت طعاما من يومين. فنظرت الى السماء فقالت: الهي يعلم في سمائه و يعلم في أرضه اني لم أقل الا حقا. قال:
فأنى لك هذا الذي لم أر مثل رائحته، و لم آكل أطيب منه، فوضع النبي صلى اللّه عليه و سلم كفه المباركة بين كتفي علي رضي اللّه عنه، ثم هزها و قال: يا علي هذا ثواب لدينارك، هذا جزاء دينارك، هذا من عند اللّه ان اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. ثم استعبر النبي صلى اللّه عليه و سلم باكيا فقال: الحمد للّه الذي هو أبا لكما أن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذي أجرى زكريا و يجريك فيه يا فاطمة بالمثال الذي جرت فيه مريم
«كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» (سورة آل عمران: ٣٧).