إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٧ - خطبة الزهراء عليه السلام في مسجد أبيها
ثم انها أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم و هدأت الأصوات و سكنت فورتهم، افتتحت كلامها بالحمد للّه و الثناء عليه الصلاة على رسوله صلى اللّه عليه و سلم.
«قال تعالىلَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الى قولهرَؤُفٌ رَحِيمٌ، فان تعرفونه تجدونه أبي دون آبائكم، و أخا ابن عمي دون رجالكم، فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة و الموعظة الحسنة، فهشم الأصنام و فلق الهام حتى انهزم الجمع و ولوا الأدبار، حتى نطق زعيم الدين و خرست شقاشق الشيطان و تمت كلمة الإخلاص، و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم، نهزة الطامع و مذقة الشارب و قبسة العجلان و موطئ الاقدام، تشربون الطرق و تقتاتون القد أذلة خاشعين، يتخطفكم الناس من حولكم، حتى أنقذكم اللّه برسوله بعد اللتيا و اللتى، بعد أن مني ببهم الرجال و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب، كلما أوقدوا نارا للحرب اطفأها اللّه و قد نجم قرن الشيطان و فغرت فاغرة المشركين، فقذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه و تطفى نارها و عاديها بسيفه، مكدودا في ذات اللّه، و أنتم في رفاهية فاكهون آمنون وادعون».
«حتى اختار اللّه لنبيه دار أنبيائه و ألحقه بالرفيق الأعلى، فظهرت حسيكة النفاق، و نطق ناطق الغاوين، و نبغ خامل الآفلين، و هدر فنيق المبطلين».
و
من ألفاظها رضي اللّه عنها: «و ما زالوا حتى استبدلوا الذنابى بالقوادم، و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا انهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون، لفظتهم و شنأتهم بعد أن خلط الرأي، و بئس ما قدمت لهم أنفسهم».
و كلام كثير اختصرناهم، ثم قامت و انصرفت. نقلت ذلك من «نثر الدر».