إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٥ - حديث لو لم يخلق على ما كان لفاطمة كفء
من الحياء، فأتته بقعب فيه ماء، فأخذه النبي عليه الصلاة و السلام ثم قال لفاطمة:
تقدمي. فتقدمت الزهراء يفوح منها عطر طيب- فقد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بلال بن رباح بأن يشتري بثلث الصداق طيبا- فنضح على رأسها و مسح صدرها ثم قال: اللهم انى أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم.
ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: ائتوني بماء. فأدرك ربيب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن النبي عليه الصلاة و السلام يريده، فقام و ملأ القعب و أتاه به، فأخذه و صنع به كما صنع بفاطمة و دعا له بما دعا لها به، ثم قال: اللهم بارك فيهما و بارك عليهما و بارك لهما في شملهما. و تلا المعوذتين «قُلْأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ». ثم رأى سوادا من وراء الباب فتساءل: من هذا؟ قالت أسماء بنت عميس- زوجة جعفر بن أبي طالب: أسماء. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أسماء بنت عميس؟ قالت: نعم يا رسول اللّه. فعاد صلى اللّه عليه و سلم يتساءل: جئت كرامة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ قالت أسماء بنت عميس:
نعم ان الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها ان عرضت لها حاجة أفضت ذلك إليها.
تقول أسماء بنت عميس: فدعا لي بدعاء انه لأوثق عملي عندي.
ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعلي: ادخل بأهلك باسم اللّه و البركة.
و كان فراش فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و علي بن أبي طالب إهاب كبش- فروة خروف- و مكث النبي عليه الصلاة و السلام ثلاثة أيام لا يدخل على فاطمة، و في اليوم الرابع دخل عليهما في غداة باردة و هما في قطيفة لهما إذا جعلاها بالطول انكشف ظهراهما و إذا جعلاها بالعرض انكشف رءوسهما، فلما رأياه صلى اللّه عليه و سلم هما بالنهوض فقال لهما: كما أنتما.