إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٦ - شمة من كرامات سيدتنا فاطمة البتول عليها السلام
الحدادي، حدثنا حسين بن حسن الأشقر، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون عن أبي سعيد، و عن عمر بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد بنحوه و السياق لأبي هارون قال: أصبح علي رضي اللّه عنه ذات يوم فقال: يا فاطمة هل عندك شيء تغدينيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوة ما عندي شيء أغديكه، و لا كان لنا بعدك شيء منذ يومين من طعمه الا شيء أوثرك به على بطني و على ابني هذين. قال:
يا فاطمة الا أعلمتيني حتى أبغيكم شيئا. قالت: اني استحي من اللّه أن أكلفك ما لا تقدر عليه. فخرج من عندها واثقا باللّه و حسن الظن به، و استقرض دينارا فبينا الدينار بيده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه و آذته من تحته، فلما رآه أنكره. قال: يا مقداد ما الذي أزعجك من رجلك هذه الساعة. قال: يا أبا الحسن خلي سبيلي و لا تسلني عما و ذلك. فقال: يا ابن أخي انه لا يحل لك أن تكتمني حالك. قال: أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجني من رحلي الا الجهد، و لقد تركت أهلي يبكون جوعا، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مغموما راكبا رأسي، فهذه حالي و قصتي.
فهملت عينا علي رضي اللّه عنه بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، قال: أحلف بالذي حلفت ما أزعجني غير الذي أزعجك، و لقد اقترضت دينارا فهاك آثرك به على نفسي. فدفع اليه الدينار و رجع حتى دخل مسجد النبي صلى اللّه عليه و سلم فصلى فيه الظهر و العصر و المغرب، فلما قضى النبي صلى اللّه عليه و سلم صلاة المغرب مر بعلي عليه السلام في الصف الأول، فغمزه برجله فثار علي خلف النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى لحقه عند باب المسجد، فسلم عليه فرد السلام، فقال:
يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشينا؟ فانفتل الى الرجل فأطرق علي رضي اللّه عنه ساعة لا يحير جوابا حياء من النبي صلى اللّه عليه و سلم، و قد عرف الحال التي