إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٣ - حديث لو لم يخلق على ما كان لفاطمة كفء
السيدة فاطمة بثمنها.
هرع علي الى السوق فباع الدرع الى عثمان بن عفان بأربعمائة و سبعين درهما، و عاد بالثمن معقودا في طرف ثوبه و وضعه أمام الرسول و هو يقول: ها هو بدل الدرع يا رسول اللّه.
فقبض الرسول بعض الدراهم منها، و ناولها بلالا ليشتري بعض الطيب و الروائح و يسلم الباقي الى (أم سلمة) لتشتري الجهاز.
و بعد أن أحضرت أم سلمة الجهاز دعا الرسول صلى اللّه عليه و سلم جمعا غفيرا من الأنصار ثم خطبهم خطبة بليغة و هي:
«الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع سلطانه، المهروب اليه من عذابه، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، و ميزهم بأحكامه، و أعزهم بدينه، و أكرمهم بنبيه محمد صلى اللّه عليه و سلم، ان اللّه عز و جل جعل المصاهرة نسبا لاحقا، و أمرا مفترضا، و حكما عادلا، و خيرا جامعا، و شج به الأرحام، و ألزمها الأنام، فقال عز و جل:وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً و أمر اللّه تعالى يجري الى قضائه، و قضاؤه يجري الى قدره، و لكل قضاء قدر، و لكل قدر أجل، و لكل أجل كتاب، يمحو اللّه ما يشاء، و يثبت و عنده أم الكتاب. ثم ان اللّه تعالى أمرنى أن أزوج فاطمة من على و أشهدكم أني زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضته ان رضي بذلك على السنة القائمة، و الفريضة الواجبة».
ثم دعا لهما عقب ذلك بحسن المعاشرة، و بالذرية الصالحة، و عند ما تم عقد الزواج على هذا الوجه البسيط أحضر الرسول للحاضرين من الأنصار وعاء فيه