إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٥ - حديث لو لم يخلق على ما كان لفاطمة كفء
و كانت سلسة القياد، حلوة اللسان، تحب معونة الفقراء كزوجها علي.
روي عنها أحاديث نبوية كثيرة، و نظمت قصائد ذات أبيات عامرة، و أظهرت دراية و مهارة في كثير من المعضلات.
كانت السيدة فاطمة تشابه أباها في كلامها، و تحاكيه صلى اللّه عليه و سلم في مشيها، محاكاة تامة تثير دهشة الناس.
أما محبتها لوالدها فخر الكائنات، فكانت محبة خارقة للعادة من أعماق القلب و الروح.
و كانت محبوبة من أهلها يحبها الجميع، و قد تركت ذكريات حسنة في قلب كل انسان عرفها أثناء العشر السنوات التي مضت من يوم زواجها حتى ساعة وفاتها.
و كان الامام علي ينفذ لها كل طلب و يعمل بكل كلمة تقولها.
و كان أولادها يطيعونها و يحترمونها في كل حين.
و كانت تحت أولادها و تعتني بشأنهم، و كانت في صلاتها و عبادتها و مبراتها و خيراتها من أكثر السيدات أنسا في محفل ربات الخدور.
و قد قضت حياتها السعيدة حتى السنة الحادية عشرة من الهجرة النبوية المباركة و هي تجبر القلوب الكسيرة، و تعين المحتاجين، و تغيث الملهوفين، و قد ظلت هذه الحياة السعيدة على هذه الوتيرة حتى السنة المذكورة التي انتقل فيها الرسول صلى اللّه عليه و سلم الى جوار ربه، الى الرفيق الأعلى، فتناثرت أوراق تلك السعادة، و أظلم قلبها، و هكذا الدهر إذا صفا يوما ففي غد يتقلب.