فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
مطلقاً فيما إذا لم يربح فيه ولم يشترط فيه المباشرة ، وأمّا إذا ربح فل يجوز إلاّ إذا عمل عمرو فيه شيئاً من العمل ، كما يدلّ عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) انّه سئل عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه ؟ قال : « لا إلاّ أن يكون قد عمل فيه شيئاً » (٤٨).
هذا إذا كانت الجعالة محققة مع طرف خاص كالفرض المزبور .
وأمّا إذا كانت الجعالة عامة ، كما إذا قال الجاعل : ( من ردّ عبدي فله كذا ) جاز لكلّ أحد سمع ذلك أن يعمل فيه ، فإذا أقدم على ذلك جماعة فاستحق الجعل من سبق منهم بردّه .
ثم هل يجوز لغير الجاعل في هذه الصورة أن يجعل لردّ العبد المذكور جعلاً بأن يقول هو أيضاً : ( من ردّ عبد فلان فله كذا ) أو لا يجوز ؟
والأقرب هو الجواز ، فإذا ردّ العبد إليه لزم عليه أن يعطي الرادّ ما جعله له ، وله حينئذٍ أن يردّه على الجاعل الأول بما جعل لردّ عبده ، وليس ذلك بل فائدة ، بل ربما يكون ما أعطاه الجاعل الثاني أقلّ ممّا أعطاه الجاعل الأول فيربح في الزيادة ، كما لا يخفى .
مسألة[١٢] : يجوز للعامل أن يستنيب غيره في العمل بنحو الوكالة ، أو بنحو الاجارة لو لم يشترط معه المباشرة .
وهل يجوز للعامل استنابة نفس الجاعل أو لا يجوز ؟
فالظاهر هو الجواز ؛ لأنّ الجاعل حينئذٍ يعمل العمل بعنوان النيابة عن العامل ويستحق الاجرة مع عدم قصد المجانية ، ولا يشترط فيه أنّ يعمل العامل شيئاً من العمل ؛ لأنّ المفروض هو الاستنابة ، لا الجعالة حتى يكون مشمولاً لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، بل يعمل الجاعل بعنوان النيابة عن العامل ، ولا يجعل العامل جعلاً للجاعل ، بل استنابه ، والفرق بينهما
(٤٨)الوسائل ١٩: ١٣٢، ب ٢٣من الجعالة ، ح١ .