فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
الحرام بل ولا على الواجب ، كما صرّح به هنا غير واحد حتى انّهم قالوا : لو قال : ( من دلّني على مالي فله كذا ) فدلّه من كان المال في يده لم يستحق الجعل ، لأنّ ذلك واجب عليه بالشرع ، فلا يجوز أخذ العوض عليه ، بخلاف م لو دلّه من لم يكن في يده فإنّه يستحق ؛ لعدم وجوبه وخصوصاً إذا لحقه بالبحث عنه مشقّة » (٣٦).
ولا يخفى عليك أنّ عدم الصحة على مطلق الواجب لا يخلو عن إشكال ونظر ؛ لما يقال من أنّ الأصل هو جواز أخذ العوض على الواجب خصوصاً الجعل إلاّ ما خرج بدليل من إجماع وغيره كالواجبات العينية من العبادات ، وإلاّ فالوجوب من حيث كونه وجوباً لا ينافي تناول العوض عن الواجب كما في الكفائيات ، وعليه فلا مانع من جواز الاجارة أو الجعالة فيه ، ولكن المسألةلا تخلو عن تأمّل لازم . وبقية الكلام في المكاسب ، فراجع .
ثم إنّه لا دليل على بطلان المعاملات السفهية ؛ لاختصاص دليل البطلان بمعاملات السفيه ، نعم لو قلنا بعدم إطلاق أدلّة نفوذ الجعالة وانصراف العمومات عن مثلها فلا دليل على نفوذه .
اللهم إلاّ أن يتمسك بصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أكل وأصحاب له شاة ، فقال : إنّ أكلتموه فهي لكم وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ؟ فقضى فيه : إنّ ذلك باطل ، لا شيء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ومنع غرامته منه » (٣٧). بدعوى أنّ صدر الحديث يدلّ على صحة جعل الجعل في المؤاكلة ولو كانت المؤاكلة سفهية .
يمكن أن يقال : إنّ الرواية على فرض دلالتها على صحة الجعالة ناظرة إلى منع جعل الغرامة ، ولا نظر لها إلى خصوصيات جعل الجعل في المؤاكلة ، وعليه فلا إطلاق لهذه الرواية بالنسبة إلى الجعالة السفهية ، فتأمل .
(٣٦)جواهر الكلام ٣٥: ١٩٢.
(٣٧)الوسائل ٢٣: ١٩٢، ب٥ من الجعالة ، ح١ .