فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
أمر شائع .
مسألة[٥] : يعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار ، فلا ينفذ جعل الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره وغير القاصد ؛ وذلك للأدلّة العامة على اشتراط البلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار وعدم الحجر في المعاملات ، والمفروض أنّ الجعالة منها ، قال في الجواهر : « ولا نعلم فيه خلافاً ، قلت : بل ولا إشكال ، لما عرفته مكرّراً في كلّ عقد وايقاع ممّا يدلّ على عدم صحة شيء منهما من هؤلاء » (٣٤).
وأمّا العامل فلا يعتبر فيه إلاّ إمكان تحصيل العمل ، فإن لم يمكن تحصيل العمل له لم يصح الجعل له ، كما لا يصح استئجاره .
ولا فرق في ذلك بين أن لا يكون ممكناً عقلاً أو شرعاً ؛ لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فلا يجوز جعل الجعل على الحرام ؛ لأنّه أكل المال بالباطل ، قال في الجواهر : « فلو قال من استوفى ديني على المسلم فله كذا لم يدخل الذمي » (٣٥).
نعم لا يعتبر في العامل نفوذ التصرّف ؛ ضرورة عدم الدليل على اعتباره بعدما عرفت من أنّ الجعالة ليست بعقد ، وعليه فيجوز أن يكون العامل صبياً مميّزاً ولو بغير إذن الولي ، بل ولو كان غير مميّز أو مجنون ، ولكن يشكل في الأخيرين من جهة عدم القصد إلى العوض وإن حصل الغرض ، نعم لو استخدمهما كان مستوفياً لعملهما وموجباً للضمان ، فتأمل .
مسألة[٦] : قال في الجواهر : « تصح [الجعالة] على كلّ عمل [محلّل] مقصود للعقلاء على وجه يخرج عن كونه سفهاً كالاجارة . . . نعم لابدّ من إرادة المعنى الأعم من المحلّل ليشمل المباح والمندوب والمكروه ، كما هو مقتضى إطلاق الأدلّة أو عمومها ، لا خصوص المباح منه ، نعم لا تصح على
(٣٤)جواهر الكلام ٣٥: ١٩٦.
(٣٥)جواهر الكلام ٣٥: ١٩٦.