فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - التعزير ـ أنواعه وضوابطه آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
حيث هو تعزير لا يصل إلى مستوى الحد ، ولا تدلّ على عدم جواز الاضافة على ذلك لأهداف اُخرى ، فنرجع في ذلك إلى إطلاق دليل ولاية الفقيه ، فهذان موردان لجواز الضرب أكثر من الحد :
أحدهما : ما لو علمنا بعدم الارتداع بالأقل .
والثاني : ما لو كان استئصال أصل الخطر الاجتماعي مطلوبا في نفسه بغضّ النظر عن تأديب هذا الشخص ، ولئن كان المورد الثاني قابلاً للتردّد والشك فالأمر في المورد الأوّل واضح في رأيي ، هذا .
فخلاصة الأمر هي عدم التقيّد بمقدار ما دون الحدّ ، أمّا في خصوص ما إذ علمنا بعدم الارتداع بذلك أو يضاف إلى ذلك ما إذا كان إنجاء المجتمع عن ضرره هدفاً مستقلاً غير تأديبه وردعه . أمّا في غير هذين الموردين فلا يجوز بلوغ الضرب إلى الثمانين .
بل لعلّ العرف يتعدّى من الضرب إلى سائر أنواع التأديب كالتغريم ، فالأحوط أن لا يزيد أيّ لون من ألوان التأديب عن مقدار يرى عرفا أشدّ من تسعة سبعين سوطا .
المناقشة الرابعة: ما يرد بخصوص الحبس من ورود النهي عنه في غير الغاصب وآكل مال اليتيم ، وقد دلّت على ذلك رواية زرارة المتقدّمة ، ومضى بمضمونها أيضاً حديث غير تام السند (٨٤).
والمهم هو رواية زرارة ؛ لتماميتها سندا ، وهي كما يلي : عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « كان علي (عليه السلام) يقول : لا يحبس في السجن إلاّ ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلما ، ومن اؤتمن على أمانة فذهب بها . . . الخ » (٨٥).
وقد يحتمل كون هذا رأي أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصفه حاكما ووليّا للأمر ، لا
(٨٤)الوسائل ١٨: ٥٧٨، ب٥ من بقية الحدود ، ح١ .
(٨٥)الوسائل ١٨: ٢١٧، ب ٢٦من كيفية الحكم ، ح٢ .