فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - التعزير ـ أنواعه وضوابطه آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
يفهم العرف من دليل تحديد أقصى حدّ التعزير بما دون الحدّ إطلاقا لم إذا قطعنا بعدم حصول التأديب والمنع بذلك .
الحالثة الثانية: ما لو كان العمل المردوع عنه يهدف إقصاءَه بحدّ ذاته من الخارج للمصالح الاجتماعية ، فلم يعد الهدف مجرّد تأديب هذا الشخص وتهذيبه ، وتوضيح ذلك :
إنّه لا إشكال في مطلوبية تأديب وتهذيب كلّ عاص من العصاة لمصلحته هو ، كما لا إشكال في أنّ تأديب كلّ عاص يعود بوجه ما نفعه إلى المجتمع أيضا ، ولكن قد يكون تأثير بعض المعاصي في الاضرار بالمجتمع واضح إلى حدّ كان هدف إنجاء المجتمع من ذلك يرى هدفا مستقلاً بذاته بغضّ النظر عن تأديبه وتهذيب هذا الشخص ، كما لو كان ما يصدر منه إيذاءً للمجتمع كالتجسّس مثلاً ، فهذا يختلف عن مجرّد رجوع ضرر كلّ معصية إلى المجتمع بالتحليل ، ففي مورد من هذا القبيل لا يبعد أن يقال بأنّ تخمين مقدار الحاجة إلى الضرب يعود إلى وليّ الأمر ، ولا نتقيّد بحدود ما يقل عن الحدّ ؛ لعدم إطلاق في الرواية لذلك .
بيان ذلك : إنّ المقصود بالتعزير في هذه الرواية ليس مطلق التأديب والمنع بعمومه اللغوي الذي يشمل حتى الحدّ كما هو واضح ، فبداهة عدم شموله لمورد الحدّ قرينة عرفية كالمتصل على أنّ المقصود بالتعزير هو ما إذا كان الهدف مجرّد التأديب والمنع ، وإن كان بالتحليل يؤدّي إلى أهداف اُخرى أيضا ، أمّا إذا كان هناك هدف آخر كإجراء حدود للّه ـ لما لها من نوع استقلالية عن التأديب وأنّها لا تسقط بالتوبة بعد الوصول إلى الحاكم ـ أو استئصال أصل الضرر الاجتماعي الذي هو شيء إضافي على أصل تأديب هذا الشخص عرف فهذا خارج عن إطلاق الرواية .
وإن شئت فقل : إنّ إطلاق الرواية حيثي ، فهي تدلّ على أنّ التعزير من