فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - التعزير ـ أنواعه وضوابطه آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
يبقى أن حدّ الحرّ المفروض كون تعزيره أقل منه هل هو ثمانون وهو حدّ الخمر والقذف أو خمسة وسبعون كما يقال في القيادة ؟
أو يقال إنّ أقلّ الحدود هو خمسة وعشرون الوارد في مجامعة الزوجة في حال الحيض أو في نهار شهر رمضان مثلاً ، والعبد أيضاً لا يضرب أكثر من ذلك .
قد يقال : إنّ ما جاء في ذيل الحديث من قوله : « قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ولكن دون أربعين . . . » الخ يدلّ ولو بالتقرير على أنّ النظر في الحد كان إلى حد الخمر والقذف ، لا القيادة .
إلاّ أنّ هذه الدلالة لو تمّت فهي تحليلية أيضا لا يمكن الاعتماد عليها بعد حمل الذيل على التقية . إلاّ أنّها على أيّ حال توجب إجمال الصدر ، فلا يمكن دعوى ظهور الصدر في إرادة أنّ تعزير الحرّ يكون أقل من أقلّ حدود الحرّ ، بل بغضّ النظر عن ذلك يمكن أن يقال انّ كلمة الحدّ في الصدر تنصرف ـ أو على الأقل محتملة الانصراف ـ إلى الحدّ الواضح بين المسلمين ، وهو الوارد في القرآن ، وهو حدّان أقلّهما حد القذف وهو ثمانون ، فلا ظهور للصدر في ذاته في إرادة ما هو أقلّ من ذلك كحدّ القيادة أو مجامعة الحائض مثلاً . ومع الاجمال نرجع إلى إطلاق دليل الولاية ، ويثبت جواز تعزير الحرّ بما يراه الوالي من مصلحة ما لم يصل إلى الثمانين ، أمّا في العبد فيجب أن لا يصل إلى الخمسين ، هذا .
وينبغي أن نستثني من قاعدة عدم جواز الضرب في غير موارد الحد بم يبلغ مستوى الحدّ حالتين :
الحالة الاُولى: ما لو جزمنا أنّ هذا المبلغ لا يكفي لتأديبه ، فالوليّ يعيّن حينئذٍ ما يراه صالحا لتأديبه ؛ وذلك لأنّ التعزير يعني التأديب والمنع ، فلا