فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ رسائل في إرث الزوجة من ثمن العقار تحقيق الشيخ خالد الغفوري
زوال استمرار الملكيّة ، لا زوالها من الأوّل ، ومقتضاه تبدّل ملكيّة الوارث لما ورث ، لا الانتقال إلى الميّت ، مع أنّ حقيقته ليست مجرّد الحلّ ورفع أثر العقد بمعنى قطع سبب ملكيّة كلّ من المالين حتّى يعودا إلى مالكهما السابق بنفسهما ، بل حقيقته إرجاع كلّ منهما إلى مالكه . كيف ولو كان مجرّد الحلّ يلزمه فيما لو تلف أحد العوضين قبل الفسخ أن لا ينتقل إلى البدل لعدم الوجه في ضمانه ؛ لأنّ المفروض أنّه أتلفه مالكه أو تلف في يده ؛ مع أنّه لا إشكال في وجوب ردّ مثله أو قيمته بعد الفسخ .
فيظهر من هذا : أنّ الفسخ إرجاع كلّ من العوضين إلى مالكه السابق ، وأنّ ضمان البدل في صورة تلفهما أو تلف أحدهما هو ضمان معاوضي لا ضمان اليد أو الاتلاف ، فهو وإن لم يكن معاوضة إلاّ أنّه مستلزم للتعاوض والتبادل ، وإن شئت فقل : إنّه معاوضة بلسان الحلّ . ويوضح ما ذكرنا ملاحظة حقيقة الاقالة ، فإنّها فسخ مع أنّها ردّ واسترداد لكلّ من العوضين .
هذا مع إمكان أن يقال : إنّ الخيار وإن كان عندهم عبارة عن ملك فسخ العقد وحلّه ، إلاّ أنّه لا دليل عليه من الأخبار ، إذا لم يَرِد فيها لفظ الفسخ ، بل الموجود فيها هو الردّ والاسترداد للعوضين (٢). وإذا كان كذلك أو كان معنى الفسخ والحلّ ما ذكرنا فلازمه إرجاع كلّ من المالين إلى مالك الآخر فعلاً ، والمفروض في مسألتنا أنّ مالك الأرض بقيّة الورثة ، فما يقابلها من الثمن المردود يرجع إليهم ، والزوجة لم تملك الأرض حتّى تملك بدلها .
فإن قلت : كون الفسخ عبارةً عن إرجاع كلّ من المالين لا يقتضي ما ذكرت من التبادل والتعاوض ، ولا كونه معاوضة في المعنى بلسان الحلّ ، فإنّ مجرّد الاعادة والردّ والاسترداد ليس مبادلة ولا تبديل .
قلت : ذلك كذلك إذا جعلناه عبارةً عن أمرين : أحدهما إعادة هذا ، والآخر إعادة ذلك ، وليس كذلك ، بل هو أمر واحد ، وهو الاعادة في مقابل عود الآخر . سلّمنا أنّه لا يستلزم التبادل وأنّه ليس إلاّ الاعادة والارجاع ، إلاّ أنّه
(٢)وسائل الشيعة ١٨: ١٨وما بعدها ، ب٧ و ٨ من الخيار .