فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
القائلة إنّ النبي صلىاللهعليهوآله قضى بين أهل المدينة في النخل : لا يمنع نفع بئر ، وقضى بين أهل البادية : أنّه لا يمنع فضل ماء ولا تباع فضل كَلاَء ، فالانسان الذي حفر بئراً له لا يجوز له منع نفع بئره لغيره والانسان الذي عنده ماء فاضل وكلأ فاضل عن حاجته لا يجوز له أن يمنع هذا الفضل من الماء والفضل من الكلأ عن الاخرين ، ويكون هذا حكماً شرعياً عامّاً ثابتاً كلّ زمان ومكان كالنهي عن الخمر .
وإذا نظر مجتهد آخر إلى النصوص على أنّها أحكام حكوميّة من قبل النبي لأجل تنظيم الدولة والمجتمع فهو إذن يرتبط بظروف ومصالح قدّرها ولي الأمر ، وحينئذٍ من حقّ ولي أمر آخر أن لا يرى مثل هذا الاجراء صالحاً .
لكن موضوعية البحث تفرض على الباحث عدم اتخاذ موقف معيّن اتجاه النصوص ، بل النصّ يجوز أن يكون تبليغاً عن اللّهكما يجوز أن يكون حكماً ولائياً حكوميّاً قام به النبي صلىاللهعليهوآله مراعاة للمصلحة التي شخّصها في ذلك الوقت ، وتعيين أحد الأمرين يكون على ضوء صيغة النصّ وقراءته وظروفه .
هذه هي أهم المزالق التي قد يقع فيها المجتهد ، وأمّا إذا دخل إلى ساحة النصوص غير المجتهدين فسوف يقعون في مزالق كثيرة لا حصر لها ، وهذ ممّالا يجوز أن يحدث ؛ إذ أنّ لكلّ علم أهله ومختصوه ، ومجرد المعرفة ببعض أحكامه ونصوصه لا يسوِّغ لكلّ أحد الدخول في تفسير النصوص حسب م يحلُو له وحسب ما ينقدح في ذهنه ؛ لأنّه ليس عالماً بهذا الأمر حتى يجوز له الفتيا فيه .
والخلاصة: إنّ حقول المعارف والاختصاصات العلمية المختلفة لها سياج محكم لا يجوز الدخول فيه إلاّ لأهله من ذوي الاختصاص العلمي ، فما لم يحرز الانسان درجة الاجتهاد في العلوم الاسلامية لا يجوز له الفتيا في الدين .