فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الاصطلاح الجديد ، فإذا جئنا الى النصّ القائل : « الناس شركاء في الماء والنار والكلاء » فقد يفهم منه الفرد الاصطلاح الجديد المعاصر الذي يعيشه ، بينما يجب عليه أن يعطيه معناه اللغوي الذي ترمز إليه الكلمة حين نزولها .
وكذا كلمة الرعية : فإنّها في نظام الاقطاع تعبّر عن معنى العبد والقن ، بخلاف معناها التاريخي البعيد الذي يراد منها الأمّة ( الناس ) ، فحينما يجد المجتهد النصّ القائل : إنّ للوالي على الرعية حقاً فقد يفهم منه المجتهد تأييداً لنظام الاقطاع ، بينما ينظر النصّ الى المعنى التاريخي للرعيّة الذين هم الامة .
٣ ـ تجريد الدليل عن شروطه وظروفه : فالدليل قد يكون تقريراً من المعصوم ، وهذا التقرير قد يكون لظرف خاص أو في شرط خاص ، فلا يجوز توسعة هذا الدليل إلى غير ظرفه وشرطه ، فمثلاً إذا أقرّ المعصوم التيمم بدلاً عن الوضوء في أيام الشتاء الباردة التي يكون فيها استعمال الماء مضراً بالبدن وموجداً للشين فلا يجوز أن نجوّز التيمم في غير ظرفه وشرطه ؛ لأنّ الشك في كون التقرير عاماً يوجب عدم سريان هذا التقرير لغير ظرفه وشرطه .
وكذا إذا شرب الصبي أو المجنون نجساً ولم ينهه النبي صلىاللهعليهوآله ، فهو يدل على شرب الصبي للنجس إلاّ أنّ هذا لا يكفي للقول بجواز شرب النجس لكلّ أحد ؛ إذ لعلّ الصبي يجوز له شرب النجس دون البالغ والعاقل ، فالتقريرلا يجوز أن يعزل عن شروطه وظروفه ، نعم يمكن تسرية التقرير للصبيان المشابهين لهذا الصبي والمجانين المشابهين لهذا المجنون ، وأمّا التعدي إلى كلّ فرد فهو عبارة عن تجريد الدليل عن شرطه وظرفه ، وهو من مزالق الاجتهاد .
٤ ـ اتجاه الباحث النفسي : فإنّ له الاثر المهم في فهم النصّ ، فالمجتهد إذ كان ينظر إلى النصوص أنّها تبليغات عن اللّه فسوف ينظر إلى النصوص