فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ذلك أنّنا لا نثق في كلّ نصّ موجود في التاريخ البشري من أول البشرية إلى يومنا هذا ، وبذلك سنكون في شك من كلّ التاريخ الانساني علوماً وآداباً وفنوناً وأحداثاً ، وبذلك لا يجوز الاستناد إلى أيّة وثيقة موجودة في التاريخ البشري من باب الشك في موثوقيتها واحتمال عدم مطابقة المكتوب للحدث ، وهذا يحدث لنا إرباكاً في الثقافة والحضارة الانسانية كلّها ، فلاحظ .
٨ ـ وأمّا ما ذكره من أنّ الحديث المتواتر فهو لا يفيد الصحة ؛ لأنّ التواتر لا يفيد اليقين ؛ فهو أمر غريب ، ولا منشأ له إلا عدم المعرفة بمعنى التواتر ، فنقول :
إنّ التواتر عبارة عن امتناع التواطؤ على الكذب في نقل الحادثة ، وهذ الامتناع على الكذب يحصل من ضرب احتمال كذب الناقل الأول في احتمال كذب الناقل الثاني في احتمال كذب الناقل الثالث ، وهكذا حتى يصبح احتمال الكذب احتمالاً ضعيفاً جدا لا يعتني به العقلاء ، ويحصل القطع واليقين بصدق النقل (٦٠).
ثم لا مبرر للاحتجاج بأنّ القوانين الوضعية الحديثة لم تجعل من التواتر حجة إثبات إلاّ الضعف أمام القوانين الوضعية الحديثة ، على أننّا نقطع بعدم صدق هذه المقولة عن القوانين الوضعية ، فلاحظ .
أمّا الاتجاه الثاني هو نزع صفة الموضوعيّة عن الدين :
فقد ادعوا عدم الموضوعيّة للنص الديني بمعنى أنّ النصوص الدينيّةلا تحمل في ذاتها معنى ثابتاً يمكن أن تلتقي عليه أفهام الناس قاطبة ، وإنّما هو نصّ حمّال لوجوه من الاحتمالات غير المتناهية يمكن أن يؤلّف منها كلّ جيل بل كلّ انسان بمفرده فهماً خاصاً قد يخالف أفهام الاخرين ، فهو :
إمّا يشطب على الفهم السائد بين البشر للدين الاسلامي الحنيف .
(٦٠)راجع الأسس المنطقية للإستقراء / للشهيد السيد محمدباقر الصدر ( قده ) .