فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
السياسية آنذاك .
٢ ـ موثوقية الحديث النبوي :
أمّا موثوقية الحديث النبوي فيمكن إيضاحها بعدّة نقاط :
١ ـ إنّ الحديث النبوي هو الأصل الثاني للاسلام كما قال عنه القرآن الكريم حيث قال تعالى : {ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (٥٩)، وأمر النبي ونهيه هو الحديث النبوي .
٢ ـ وأمّا ما روي من نهي النبي صلىاللهعليهوآله لكتابة الحديث النبوي ، فهي روايات لا تقاوم ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآله من أمر المسلمين بكتابة كلّ ما يخرج من شفتيه وأنّه حقّ .
٣ ـ وأمّا الوضع الذي حصل على النبي صلىاللهعليهوآله كما أشار هو صلىاللهعليهوآله إلى ذلك في حياته حتى اضطر إلى القول : من كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار ، فهو لا يبرر عدم التمييز بين صحيح الحديث والحديث الموضوع ؛ لأنّ نصّ الحديث قد حظي من العلوم التي يتمكن المختصون بها أن يميزوا بين صحيح الحديث وسقيمه ، فعلم الحديث وعلم الرجال الذي يتصدى لمعرفة الرواة وبيان أحوالهم في الوثاقة والضبط أكبر شاهد على الدقة الكبيرة التي بذله علماء الاسلام في تنقية الحديث من الوضع ، ومن راجع هذه الكتب المعنية بضبط القواعد التي يصح فيها الحديث لا يمكنه إلاّ أن يقف مدهوشاً لما أولي الحديث الشريف بما لم يول غيره من النصوص البشرية إلى يومنا هذا .
والظريف من علماء قم : أنّهم كانوا يطردون الثقات من رواة الأحاديث إذ رووا عن الضعفاء ، ولإن صح أنّ أبا حنيفة لم يصح عنده من حديث رسول اللّه إلاّ سبعة عشر حديثاً فهو إن دلّ على شيء يكون دالاًّ على الاهتمام البالغ في تنقية الحديث النبوي من وضع الوضّاعين ، فهو يوجب الوثوق بعمل
(٥٩) الحشر : ٧ .