فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ثم إنّ تحمّل المسلمين للقرآن كان الأصل فيه هو الحفظ في الصدور بعد الاداء الشفهي ، ولهذا فلو تصور أحد اختفاء كلّ القرائين المكتوبة في الجيل الأول للمسلمين على وجه الأرض فالقران يبقى قائماً ؛ لأنّه محفوظ في الصدور ، لأنّ شريحة واسعة من الأمة عرفت بالحفظ لما يسمع مرة واحدة من مطولات القصائد الشعرية ، تصدّت لحفظ القرآن في الصدور إذا سمع مرة واحدة ، وعلى رأس هذه المجموعة النبي الأكرم الذي تصدّى بنفسه لحفظ القرآن الكريم كلّما نزل منه شيء ، وما التدوين الذي حصل في زمن الرسول إلاّ زيادة في الضبط ، وليست هي الأصل في صورة القرآن .
وقد وردت الأدلة المتواترة القاطعة على جمع القرآن بالكتابة بالاضافة إلى حفظه في الصدور في زمن النبي حيث كان لبعض الصحابة نسخة من القرآن الكريم ، فالقرآن كلّه بآياته الكثيرة قد وصلت إلينا حفظاً وكتابة بصورة متواترة ، وكانت الكتابة مطابقة للمحفوظ في الصدور بدون أيّ شك أو ريب ، وليس أهل القراءات معذورين في كلامهم مع جهالتهم في هذه الموثوقية .
وقد كان النبي صلىاللهعليهوآله عندما ينزل الوحي عليه يقول : ضعوا هذه الآية في المكان المعيّن وضعوا هذه الآية في المكان المعيّن ، فالقرآن الذي جمعه عثمان هو على النسق الذي رتبه النبي صلىاللهعليهوآله حين النزول ، وهذا هو الذي أمضاه الائمة سلام اللّه عليهم ، وإلاّ لاعترضوا على ما نقله عثمان من تغيير في الترتيب النبوي الذي يكون له حصّة من فهم القرآن ، بينما لم يرد أيّ اعتراض على م فعله عثمان سوى حرقه لبقية المصاحف الذي يعتبر إهانة للّفظ القرآني .
فالصورة القرآنية المكتوبة مطابقة للصورة القرآنية المحفوظة دون أيّ تغيير ، ويتفرّع على هذا عدم تمكن السياسة وسلطتها بعد رحيل النبي صلىاللهعليهوآله من التغيير لما هو متواتر في الحفظ والكتابة ، وإلاّ لأصبحت ضجة كبرى على من غيّر ولنقل إلينا ذلك خصوصاً مع وجود أئمّة أهل البيت : المعارضين للسطلة