فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يُقرأ النصّ الديني القراءة الجديدة التي عبّر عنها عبدالمجيد الشرفي في كتابه بين الرسالة والتاريخ ص ٨٧ : بالوجه الثاني للرسالة وقال : يتعيّن الرجوع الى وجه الرسالة الثانية .
أقول : ولا أدري كيف يتعيّن الرجوع إلى الوجه الثاني للرسالة مع قولهم بأنّ مصدر الدين غير موثوق به حسب ادعائهم ! ! (٥٥).
المناقشة لعدم موثوقية النصّ الديني: إنّ عدم موثوقيّة النصّ الديني شبهة استشراقية طُرِحَت قبل قرنين من الزمان وردّ علماء المسلمين عليها الردود الكافية ، وقد طرحت الآن من قبل مَن ينتمي الى الاسلام بالادعاء اللفظي دون الالتزام العملي . وسنفرد النص القرآني والحديث النبوي بالبحث كلاًّ على حدة :
١ ـ موثوقيّة النصّ القرآني :
وقبل ذلك لابدّ من الايمان بأنّ النصّ القرآني هو الوحي الالهي وإلاّ فقد خرجنا من دائرة الاسلام ؛ لأنّ المسلم لابدّ له أن يعتقد بالوحي الذي جاء به النبي صلىاللهعليهوآله عن اللّه تعالى وأنّ معجزة النبي هي القرآن الذي هو كلام اللّه بلفظه ، وإلاّ فلم يعد للرسول دلالة على أنّه ينطق عن اللّه وأنّه رسول اللّه .
ثم إنّ القرآن نفسه هو الذي يقول إنّ لغته الهيّة ولا يجوز تجاوزه بأيّ حال من الأحوال فقد قال تعالى : {انا أنزلناه قرآناً عربياً} (٥٦)، فالمعاني إذا كانت لوحدها هي النازلة من اللّه فلا يصدق عليها أنّها عربية ؛ لأنّ العربية تصدق على الألفاظ ، فالألفاظ هي التي أنزلها الباري تعالى ، وهي عربية لا محالة ، وعلى هذا ستكون الألفاظ ومعانيها كلّها وحي الهي نزل باللغة العربية .
وقال تعالى : {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} (٥٧)، وقال تعالى : {وهذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا} (٥٨).
(٥٥)راجع كتاب محمود محمد طه ( الرسالة الثانية في الاسلام ) .
(٥٦) يوسف : ٢ .
(٥٧) الشعراء :١٩٥.
(٥٨) الاحقاف :١٢.