فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - نافذة ـ المصطلحات الفقهية الشيخ صفاء الخزرجي
تناول اللقمة باليد ثم وضعها في الفم ، كما ذهب إلى ذلك السيّد اليزدي (٣٨)والإمام الخميني (٣٩)والسيّد الخوئي (٤٠)، بل ادّعي أنّ الغالب في الأكل بالنسبة للإنسان هو كونه مع الواسطة كاليد (٤١).
والدليل : هو ظاهر الأدلّة الناهية .
وفرّق بحر العلوم بين الأكل والشرب ، فذهب إلى أنّه يصدق الأكل حتى مع توسط اليد ، دون الشرب فإنّه لا يصدق مع الواسطة ، قال (٤٢):
| « والنقل عنه غير الاستعمال له | فليس من بأس على من نقله |
| ووضعه في اليد نقل إن شُرب | ولا كذا الأكل وإن أكل حسب » |
بل في الجواهر ما حاصله : أنّ الواجب ملاحظة العرف في صدق استعمالهما ، فإنّه مختلف جدّاً باختلاف المستعمل فيه والمستعمَل من الإبريق والقمقمة ، بل والقصد أيضاً (٤٣).
وترقّى بعض في توسعة دائرة الحرمة ، فقد حكى السيد اليزدي في العروة الوثقى عن بعض العلماء ـ وظاهره أنّه يرتضيه ـ ما خلاصته : أنّه إذا أمر شخص غيره فصبّ الشاي من إبريق ذهب أو فضة وأعطاه شخصاً ثالثاً فشرب ، فكما أنّ الآمر والمأمور عاصيان ـ الأول للأمر بالمعصية والثاني للاستعمال ـ كذلك الشارب لا يبعد أن يكون عاصياً ، ويعدّ هذا منه استعمالاً . وقد استبعد المعلّقون على العروة الوثقى عدّ الأخير عاصياً ، بل قال : الإمام الخميني في تعليقته : إنّه لا وجه له (٤٤).
ومن الجدير بالذكر أنّ نظير هذا البحث يأتي في الطهارة ونحوها من الاستعمالات ، فهل تحصل الحرمة بمجرّد التناول من آنية الذهب والفضّة أو بالاستعمال في نفس أفعال الطهارة؟
كيفيّة التخلّص من الحرمة :
إذا كان المأكول أو المشروب في إناء ذهب أو فضة فيمكن التخلّص من الحرمة بتفريغ ما في ذلك الإناء ونقله إلى إناء آخر ، ولا يحرم بعدئذٍ الأكل أو الشرب من الإناء الثاني (٤٥). وقد صرّح بذلك بحر العلوم في منظومته قائلاً (٤٦):
| « وما حوى محرّم فلا يحلّ | إلاّ بنقل فيحلّ إن نقل » |
وقيّد بعض ذلك فيما إذا كان بقصد التخلّص من الحرام كصاحب العروة ، ووافقه بعض المعلّقين ، وكذا الإمام الخميني (٤٧).
(٣٨)العروة الوثقى ١ : ١٥٨; ، م ١١.
(٣٩)تحرير الوسيلة ١ : ١٢٠; ، م٢ .
(٤٠)التنقيح ٤ : ٣٣١.
(٤١)المصدر السابق .
(٤٢)الدرّة النجفية : ٦٣.
(٤٣)جواهر الكلام ٦ : ٣٣٣.
(٤٤)العروة الوثقى ١ : ١٦٠; ، م ١٢; ، انظر التعليقة (٢) .
(٤٥)انظر المصدر السابق : م ١٣.
(٤٦)الدرّة النجفية : ٦٣.
(٤٧)تحرير الوسيلة ١ : ١٢١; ، م٤ .