فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المقرَّرة لكل جنس مهما بلغت قيمتها .
الجواب :
أولاً :إنّ المراد بالقيمة المتعادلة ليس التساوي الدقيق في القيمة وفي تمام الحالات ، بل المقصود هو التعادل بمعنى التقارب في القيمة السوقية في الأوضاع الثابتة لها أي لمتوسط القيمة في الأسواق العامّة التي كانت في حاضرة الإسلام وقتئذٍ ، وهذا كان أمراً ثابتاً عادة خصوصاً في مثل الأنعام الثلاثة والتي هي لحد اليوم بتلك الأعداد متقاربة في المالية ، والذي يقضي بهذا الفهم ـ مضافاً إلى ما ورد في الروايات المتقدمة في الدية المغلّظة من التعبير عن عشرين من الغنم بأنّه قيمة كل ناب من الإبل أو عن عشرة دنانير أو مئة وعشرين درهماً بأنه قيمة كل بعير ، وغير ذلك مما هو صريح في ملاحظة قيمة مئة من الإبل وماليتها في ما جعل من الأصناف الاُخرى في عَرضها وعدم إلغاء ذلك لمجرد العدد ـ ما ذكرناه من المناسبة العرفية من أن الدية بابها باب الضمانات المالية ، فهي تعويض لخسارة المجني عليه المادية وقيمة الجناية كما في بعض الروايات ، فلا يناسب أن يكون هذا الضمان في خسارة واحدة دائراً بين الأقل والأكثر في المالية ، فإنّ هذا قد يناسب الأمور التعبدية المحضة كالكفّارات بأن تكون قيمة عتق العبد أضعاف إطعام عشرة مساكين مثلاً ، ولا يناسب باب ضمان الخسارات خصوصاً إذا لاحظنا أنّ الشارع لم يكن مؤسساً في الدية ، وإنما كانت ثابتة قبل الإسلام فأقرها الإسلام مع التسهيل على أهل الأصناف بتجويز دفع أحدها مكان الآخر ، فهذا الارتكاز وتلك الروايات هي المانعة عن حمل الأعداد على الإطلاق وأنّها تمام الموضوع في الدية .
وثانياً :إنّ ملاحظ جانب المعادلة مع قيمة ومالية مئة من الإبل لئن لم نقبله في الأجناس الاُخرى فلا ينبغي الشك في قبوله في صنف الدينار والدرهم خصوصاً الدرهم والورق ؛ لأنّه كان يمثل النقد الرائج والذي به تقاس قيمة الأجناس ، بحيث عندما يذكر مع جنس آخر في باب الضمان يفهم منه عرفاً أنه بقيمته ، كيف ! وقد صرَّح بذلك في