فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
شاؤوا أن يفقأوا عينه ويؤدّوا إليه ربع الدية ، وإن شاءت أن تأخذ ربع الدية » . وقال في امرأة فقأت عين رجل : « إنّه إن شاء فقأ عينها وإلاّ أخذ دية عينه » (٣١).
وفي صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : أنّه قال في عبد جرح حرّاً ، فقال : « إن شاء الحرّ اقتصّ منه ، وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته ـ الحديث » (٣٢).
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في الباب ممّا علّق استيفاء القصاص على مجرّد مشيئة المجني عليه ، ومقتضى إطلاقها أنّ له الإقدام على الاستيفاء وإن لم يرفع أمره إلى الحاكم ولم يستأذن فيه أحداً .
فهذه المطلقات من الأدلّة تصلح لأن يستدلّ بها تارة لعدم اعتبار مرافعة الأمر إلى وليّ الأمر ولا إلى المنصوب من قبله حتى تثبت الجناية عنده ويحكم بأنّ له القصاص ، واُخرى لعدم اعتبار إذن أحد في إعمال الحقّ وتنفيذ حكم القصاص ، بل لو فرض قيام الدليل على وجوب المرافعة إلى الحاكم لبقي إطلاقها من الجهة الاُخرى على حاله ، كما هو مقرّر في محلّه .
هذا ، ولكن يمكن الاستدلال لاعتبار حكم الحاكم في جواز الاقتصاص بعدّة من الأخبار :
١ ـمنها ما رواه ثقة الإسلام وعلي بن إبراهيم في تفسيره بسند معتبر إلى القاسم بن محمّد الجوهري ـ ورواه أيضاً هو في الكافي والصدوق في الخصال والشيخ في موضعين من التهذيب بسند معتبر عن عليّ بن محمّد القاساني عن القاسم بن محمّد الجوهري ـ عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « سأل رجل أبي (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وكان السائل من محبّينا ـ فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : بعث اللّه محمّداً صلّى اللّه عليه وآله بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتّى تضع الحرب أوزارها . . . وسيف منها مكفوف [ ملفوف ـ خل ]وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا . . . ـ ثمّ بيّن وفسّر (عليه السلام) السيوف الثلاثة
(٣١) الوسائل ٢٩: ١٦٦; ، ب٢ من قصاص الطرف ، ح١ .
(٣٢) الوسائل ٢٩ : ١٦٦; ، ب٣ من قصاص الطرف ، ح١ .