فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
حكمهم (عليهم السلام) إلاّ أنّه بعد ملاحظة أنّ من وظائف الإمام ـ كما في صحيح إسحاق بن غالب الوارد في ذكر صفات الأئمّة (عليهم السلام) حيث قال : « وأحيى به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده . . . » ـ إحياء الأحكام والحدود ، فلا محالة إذا رفع وليّ القصاص أمره إلى الإمام (عليه السلام) فعليه أن يحكم به إحياء لحدود اللّه وفرائضه ، فإذا حكم الإمام أو المنصوب من قِبله بأنّ له القصاص فقد تحقّق الشرط المذكور ، ولا دليل على اعتبار إذنهم (عليهم السلام) أزيد من حكمهم به .
كما أنّ المستفاد من خبره الآخر : « سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) : من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ؟ فقال (عليه السلام) : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » وإن كان أنّ أمر الإقامة إليهم إلاّ أنّه بعد ملاحظة ما عرفت ـ من أنّ عليهم أيضاً إقامة الحدود وإحياءها ـ فلا يستفاد منه أيضاً أزيد من أنّه لا بدّ وأن يكون إقامة الحدّ بحكمهم ، وأمّا أنّه بعد أن حكموا بالحدّ وكان للحدّ وليّ أي كان الحدّ من حقوق الناس وأراد من له الحدّ تنفيذ حكمه وأخذ حقّه ، فلا يدلّ على أنّ ليس له ذلك . بل ربّما يمكن أن يقال: بأنّ عمدة نظر الحديث إلى الحدود التي من قبيل حقّ اللّه والتي جعل الإمام خليفة اللّه في إحيائه ، فقد تعرّض الحديث لإيكال إحيائها إلى القاضي الذي إليه الحكم ، فتأمّل .
فبالجملة ، لا ينعقد للخبر ظهور دالّ على أنّ ليس لولي القصاص القيام به بعد حكم القاضي به إلاّ إذا استأذن من إليه الحكم أيضاً ، ومعه فيبقى الأخذ بمقتضى المطلقات سليماً عن كلّ مانع .
وكما أنّ تلك القاعدة العقلائية التي مرّ إمضاؤها في الشريعة لم يثبت استقرارها على أزيد من مرافعة الأمر إلى أولياء الأمر كي لا يقع هرج ومرج ، وأمّا بعد رفع الأمر إليهم وحكمهم بأنّ له حقّ القصاص فلم يثبت بعده بناء عقلائي على الالتزام بالاستئذان زائداً على الحكم المفروض .
وكما أنّ صحيحة داود بن فرقد إنّما دلّت على عدم جواز الاستقلال بالقصاص