فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
الملحق رقم [٢ ]
لقد وقد حاول بعض المحقّقين إثبات وثاقة عليّ بن محمّد بن الزبير ، وسنشير إلى محاولتين في هذا المجال : ـ
الاُولى : ما نقل عن المحقّق الداماد من الاستدلال على وثاقته بقول النجاشي في ترجمة أحمد بن عبدالواحد : « وكان قد لقي أبا الحسن علي بن محمّد القرشي المعروف بابن الزبير وكان علوّاً في الوقت » (٦٢)بدعوى أنّ الضمير المستتر في ( كان ) يعود إلى القرشي وأنّ معنى العبارة إنّه كان في غاية الفضل والعلم والثقة والجلالة في وقته وأوانه .
إلاّ أنّه توجد في العبارة احتمالات اُخرى تجعلها غير ظاهرة فيما ذكر ، مثل ما نسب إلى بعضهم (٦٣)من أنّ كلمة ( غلوّاً ) بالغين المعجمة لا بالعين المهملة ، بمعنى إنّه كان غالياً من الغلوّ ، ومثل ما استظهره بعض المحقّقين (٦٤)من عود الضمير في ( كان ) إلى المترجم له أي أحمد بن عبدالواحد لا إلى القرشي وأنّ كلمة ( علوّاً ) وإن كانت بالعين المهملة إلاّ أنّ معنى العبارة هو كونه أعلى مشايخ الوقت سنداً ؛ لتقدّم طبقته وإدراكه لابن الزبير الذي لم يدركه غيره من المشايخ ، إلى غير ذلك من الاحتمالات الكثيرة المذكورة في محلّها .
وعلى كل حال ، فاستظهار التوثيق من هذه العبارة مشكل جدّاً ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ النجاشي ذكر نفس هذه العبارة تقريباً في ترجمة ( إسحاق بن الحسن بن بكران ) مع طعنه فيه بأنّه ضعيف في مذهبه وأنّه لم يسمع منه ، كما نبّه على ذلك صاحب القاموس في ترجمة عليّ بن محمّد بن الزبير ، فراجع (٦٥).
الثانية : تطبيق نظرية التعويض في المقام ؛ وذلك بأن يقال إنّ طريق الشيخ إلى ابن فضّال وإن كان ضعيفاً إلاّ أنّه يمكن التعويض عنه بالطريق الذي ذكره النجاشي إلى كتب ابن فضّال ، وهو طريق صحيح ، فإنّه مع فرض كون من يروي كلّ منهما عنه واحداً يحكم بصحّة ما يرويه الشيخ الطوسي عن ذلك الكتاب ؛ إذ لا يحتمل أن يكون ما أخبر به استاذهما ومن
(٦٢) رجال النجاشي: ٢٥٧.
(٦٣)نسب إلى الكاظمي في كتابه تكملة الرجال.
(٦٤)ذكره السيد بحر العلوم في رجاله ٢ : ١٢.
(٦٥) القاموس ٧ : ٥٥٢.