فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠
إلى الحجّ فلمّا بلغوا القادسية [ قرب الكوفة ومن مسالحها] اعترضهم أبو طاهر القرمطي ثاني عشر ذي القعدة فلم يعرفوه فقاتله أصحاب الخليفة وأعانهم الحجّاج ثمّ التجأوا إلى القادسية ، فخرج جماعة من العلويّين بالكوفة إلى أبي طاهر فسألوه أن يكفّ عن الحجّاج ، فكفّ عنهم ، وشرط عليهم أن يرجعوا إلى بغداد ، فرجعوا ولم يحجّ بهذه السنة من العراق أحد [ إلى أن قال] وفيها في ليلة الثاني عشر من ذي القعدة وهي الليلة التي أوقع القرمطي بالحجّاج ، انقضت الكواكب من أوّل الليل إلى آخره انقضاضاً دائماً مسرفاً جدّاً لم يعهد مثله » (٧٣).
أقول :ومن هنا تتضّح عدّة اُمور مهمّة ، وهي :
الأوّل :أنّ ما ذكره الشيخ في رجاله ـ ونقلناه عنه فيما تقدّم ـ في ترجمة علي بن بابويه بقوله : « روى عنه التلعكبري قال : سمعت منه في السنة التي ى تهافتت فيها الكواكب ، دخل بغداد فيها » ، إنّما هي سنة ( ٣٢٣هـ ) وليس سنة ( ٣٢٦هـ ) كما أشرنا إليه في رحلاته العلمية وأسفاره .
الثاني :أنّ قول السيّد حسن الصدر رحمه اللّه : « مات علي بن بابويه سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة » (٧٤)، يؤكّد ما مرّ في الأمر الأوّل، وإن لم يوافقهأحد على هذا التحديد ، فهو ( رحمه اللّه ) قد علق بذهنه قول النجاشي في اقتران سنة وفاة الشيخ علي بن بابويه بتناثر النجوم ولم يراجع بوقتها ظاهراً ، وكان يعلم سنة التناثر فجعلها تاريخاً للوفاة .
الثالث: أنّ هذه السنة ( ٣٢٣هـ ) هي السنة نفسها التي استأذن فيها الشيخ علي بن بابويه لغرض الحجّ وورد المنع أوّلاً ثمّ السماح ثانياً مع الأمر بأن يكون في آخر القافلة خوفاً من قتل القرامطة (٧٥)وقد تحقّق ذلك فعلاً فعاد سالماً إلى بغداد ولم يكن من حملة ضحايا القرامطة .
الرابع :أنّ ما ذكره الشيخ الطريحي في مجمع البحرين عن الشيخ البهائي يرحمهما اللّه تعالى من دخول القرامطة إلى مكّة سنة ٣١٠هـ ، وأخذهم الحجر الأسود وأنّه بقي عندهم عشرين سنة ، وأنّهم قتلوا خلقاً كثيراً وكان ممّن قتلوه علي بن بابويه ، وكان يطوف بالبيت
(٧٣) الكامل/ ابن الأثير ٨ : ٣١١في حوادث سنة ٣٢٣ه .
(٧٤) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ٣٣١.
(٧٥)انظر كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ٢٣٢٢/٢٧٠ففيه استئذان الصدوق الأوّل لغرض الحجّ .