فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
يجز الاستيفاء إلاّ باجتماع الجميع » (١٤).
القول الثاني :
وكيف كان ، ففي قبال هؤلاء الفقهاء جماعة اُخرى قائلون بعدم توقّف القصاص ولا سيّما قصاص النفس على الاستئذان من الإمام ، بل للمقتصّ أن يبادر إلى القصاص بنفسه مراعياً للشرائط المعتبرة الاُخر فيه .
١ ـفأوّل من يظهر منه هذا شيخ الطائفة (قدس سره) في موضع آخر من كتاب الجراح من المبسوط ، فإنّه (قدس سره) قال فيه ما نصّه : « إذا وجب له على غيره قصاص لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون نفساً أو طرفاً ، فإن كان نفساً فلوليّ الدم أن يقتصّ بنفسه ؛ لقوله تعالى : {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً} ، وليس له أن يضرب رقبته إلاّ بسيف غير مسموم » (١٥).
وجه الدلالة أنّ ظاهر قوله : « فلوليّ الدم أن يقتصّ بنفسه » أنّ له المبادرة إليه من غير توقّف على شيء حتّى إذن الإمام ؛ لا سيّما وقد استدلّ بالآية الشريفة الدالّة على أنّ لولي المقتول سلطاناً ، وإطلاق السلطان يقتضي عدم اشتراط أمر آخر معه .
٢ ـوأظهر من عبارته هذه ما قاله في موضع آخر منه ما نصّه : « إذا وجب القصاص على إنسان وأراد أن يقتصّ منه ، فإنّ الإمام يحضر عند الاستيفاء عدلين متيقّظين فطنين احتياطاً للمقتصّ منه لئلاّ يدّعي من له الحقّ أنّه ما استوفاه وأنّه هلك بغير قصاص ، وليتأمّل الآلة فيكون صارماً غير مسموم وإن استوفى حقّه بغير محضرٍ منهما فإن استوفاه بصارمٍ غير مسموم فقد استوفى حقّه ولا شيء عليه ؛ لأنّه استوفى حقّه على واجبه وإن استوفى بسيف كالّ فقد أساء ؛ لأنّه عذّبه ، ولا شيء عليه ؛ لأنّه ما استوفى أكثر من حقّه » (١٦).
وموضع الدلالة فيها هو قوله : « وإن استوفى حقّه . . . إلى قوله : لأنّه استوفى حقّه على واجبه » فإنّ التعليل المذكور شاهد قوي على ما استظهرناه ؛ لأنّه في مقام
(١٤) القواعد ٢ : ٢٩٩.
(١٥) المبسوط ٧ : ٥٦.
(١٦) المصدر السابق : ١٠٧.