فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بل صريح صحيح الحكم بن عتيبة (١٥)ثبوت التخيير بين أصناف الدية بعد الإسلام .
دعوى التعيين ومناقشتها :
إلاّ أنّه في قبال ذلك قد يدّعى استفادة التعيين ـ الذي ذهب إليه القدماء ـ من ظاهر بعض الروايات ، ويمكن تصنيفها إلى طائفتين :
الطائفة الاُولى :ما جاء بلسان أنّه جعل على أهل الإبل الإبل ، وعلى أهل الأمصار الدراهم ، وعلى أهل السواد الغنم ، وهكذا كما في صحيح ابن الحجاج (١٦)المتقدم ، أو بلسان يؤخذ منهم ذلك ، كما في صحيح جميل المتقدم .
وفيه : أنّ ظاهر هذا اللّسان أنّه لسان التخفيف والتسهيل على أهل الأصناف لا التعيين ، ولهذا ورد التعبير في صحيحة الحجاج بعنوان ولأهل الأمصار الدراهم ولأهل السواد الغنم ، وهكذا وفي صحيح ابن سنان : « فالدية اثنا عشر ألف أو ألف دينار أو مئة من الأبل ، وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار وإن كان في أرض فيها الإبل فمئة من الإبل ، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب ذلك اثنا عشر ألفاً » (١٧)وقد جمع هذا الحديث كلا التعبيرين التخيير بين الأصناف في البداية ثم بيان التسهيل على أهل كل صنف حسب ما يوجد في أرضهم فيعطى من ذلك الصنف بحساب ذلك ، وهذا أيضاً ظاهر في أنّ الجاني يعطى مما يوجد عنده وفي أرضه من الأصناف ، ولا يلزم بغيره ، كيف ! ويلزم من إرادة التعيين أنّ من ليس بأرضه شيء من الأصناف المذكورة في الرواية لا يجب عليه دفع الدية ، وهو غير محتمل .
هذا كله ، مضافاً إلى أنّ مثل صحيح الحكم بن عتيبة (١٨)المتقدم صريح في ثبوت التخيير ، فلو فرض ظهور في ذاك اللسان من الروايات في التعيين على أهل كل صنف رفع اليد عنه بصراحة مثل صحيح الحكم ، فتحمل على إرادة التسهيل والتخفيف .
(١٥)الوسائل ١٩ : ١٤٨; ، ب٢ من ديات النفس ، ح٨ .
(١٦)الوسائل ١٩ : ١٤١; ، ب١ من ديات النفس ، ح١ .
(١٧)الوسائل ١٩ : ٢١٧; ، ب١ من ديات الأعضاء ، ح ١٤.
(١٨)الوسائل ١٩ : ١٤٨; ، ب٢ من ديات النفس ، ح٨ .