فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المالية مع مئة من الإبل ، والذي كان محفوظاً في تلك الأعداد حين صدور الروايات لا مطلقاً ؛ إذ لا إطلاق لها من هذه الناحية بعد فرض أنّها خارجاً كانت كذلك .
وإن شئت قلت : إنّ ارتكازية التعادل فيما بين الأصناف في المالية والقيمة السوقية حين صدور الروايات توجب الانصراف إلى خصوص ما يكون متعادلاً من تلك الأعداد في المالية ، أو توجب على الأقل وجود قرينة لبّية ارتكازيّة في الأذهان العرفية مانعة عن انعقاد الإطلاق في الروايات للأصناف الاُخرى مهما بلغت ماليتها أو سقطت من قيمتها ، فإذا لم يتم الإطلاق في هذه الروايات لفرض عدم التساوي في المالية وإن كان بنفس العدد كان المرجع إطلاق ما دلّ على أنّ الدية مئة من الإبل لا غير ، والذي يقتضي عدم إجزاء غيره عنه إلاّ ما شمله المقيد قطعاً ، فلا يجزي من الأصناف الاُخرى ما كان أقل مالية ولو كان بنفس العدد ، كما أنه لا يجزي منها ما كان مساوياً لمئة إبل في المالية ولكن بعدد أقل ؛ لأنّه أيضاً غير مشمول للروايات المقيدة ، لأنّها اعتبرت عدداً معيناً ، وبهذا يكون العدد والمالية معاً معتبرين في الأصناف الاُخرى . وهذا هو التخريج الذي أشرنا إلى أنّه سيأتي ، وهو يقتضي النحو الأول من البدلية مالم يقم دليل على إلغاء موضوعية الأعداد في الأصناف الاُخرى وحملها على الطريقية المحضة .
مناقشة البيان الأوّل :
وقد يناقش في هذا البيان :
تارة :بأنّه كما ورد في بعض الروايات أنّ الدية مئة من الإبل مع السكوت عن غيرها كذلك ورد في بعضها أنّ « الدية ألف دينار أو عشرة آلاف درهم » مع السكوت عن غيرهما ، كما في صحيح الحلبي (٣٤)المتقدم وفي أكثر روايات ديات الأعضاء ، فلا مزية لأحدهما على الآخر ، بل مقتضى الجمع العرفي بينهما التخيير ـ كما تقدّم ـ وأنّ كلاًّ منهما أصل بنفسه يجزي في مقام الأداء سواء كان بقيمة الآخر أم لا .
وأما صحيح زرارة فهو يدل على عدم إجزاء غير الإبل من سائر الأجناس ، وهذا
(٣٤)الوسائل ١٩ : ١٤٣; ، ب١ ديات النفس ، ح٥ .