فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
جملة من المباحث الفقهية ، وكان واحداً منها بحث بلوغ المرأة والوقت الذي تصل فيه المرأة إلى مرحلة البلوغ ، وقد نال هذا البحث نصيباً أوفى في كلماتهم .
ونحن بالرغم من إيماننا بضرورة تجديد النظر في كل ما وصل إلينا من آراء ونظريات ، وضرورة إخضاعها للمقاييس العلمية التي يؤمن بها الباحث ـ إلاّ أنّنا نذكّر بأمرين :
الأول :أنّ وصول الرأي الخاصّ في مسألة فقهية إلى حدّ الشهرة ـ فضلاً عن الإجماع ـ ليس أمراً اعتباطياً يمكن تجاوزه بسهولة ، بل هو دائماً يعبّر عن حصيلة مجموعة من الآراء والاجتهاد والفهم الخاصّ لعلماء ومحقّقين بلغوا القمّة في تطبيق الموازين العلمية ـ الاستظهارية وغيرها ـ على المدارك الواصلة إليهم لأجل التوصّل إلى النتيجة ، وهذا معناه أنّ نفس النصّ الواصل إلينا إن كان هو مدرك الرأي المشهور قد فهم منه معظم العلماء المحقّقين وذوي الاختصاص هذا الفهم الخاصّ ، فإذا أضفنا إلى ذلك قرب هؤلاء العلماء أو بعضهم من عصر النصّ ـ وخصوصاً في القضايا الاستظهارية ـ فإنّ ذلك كلّه يدعم بشكل واضح ذلك الفهم الخاصّ ، ويجعل تجاوزه وغضّ النظر عنه أمراً صعباً ، فضلاً عن توهينه والاستخفاف به .
الثاني :أنّ الاعتناء بالشهرة ونحوها لا يعني بالضرورة تقليد المشهور في آرائهم وفتاويهم ، بل ذلك أمر مرفوض ، وقد صرّح علماؤنا الأعلام (قدس سرهم) بحرمة التقليد على من يملك ملكة الاستنباط وبوجوب العمل برأيه وفهمه الخاصّ ، وإنّما يعني تأثير هذه المجموعة من الآراء في تكوين الرأي بالنسبة إلى المجتهد ، فقد تكون مؤيّدة فيما إذا كان الرأي واحداً والفهم مشتركاً ، وقد توجب المنع من السرعة في الوصول إلى النتيجة والتأمّل بل التردّد فيها أو مراجعة المسألة بمداركها من جديد ، فيما إذا كان الفهم مختلفاً . ومن الواضح أنّ التأثير بهذا المقدار يعتبر نقطة إيجابية تساعد على تمحيص المسألة والتأمّل فيها أكثر ، مضافاً إلى أنّه أمر متعارف جدّاً في جميع العلوم المشابهة لعلم الفقه .
اطّلعت أخيراً على بحث متعلّق بمسألة بلوغ المرأة نشر في مجلة الفكر الإسلامي العدد