فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
من الإبل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك » الحديث (٣٣).
فلو كنّا نحن وهذا الظهور فهو يقتضي عدم إجزاء غير المئة من الإبل في الدية أصلاً ، وأنّه لابد من إعطائها بخصوصيتها وبعددها وماليتها إلاّ أنّه لابد من رفع اليد عن هذا الظهور بما دل على أنّ الدية أعم منها وأنّه يجزي أحد الأصناف الستة .
ولكن تلك الروايات المتعرّضة للأصناف الستة بعنوان الدية إنّما تقيد الإطلاق أو الظهور المذكور بمقدارها لا أكثر ، كما هو مقتضى صناعة التقييد والجمع بين الأدلّة .
وعندئذٍ يقال : إنّ قصارى مفاد تلك الروايات المقيدة رفع اليد عن خصوصية مئة إبل في قبال أحد الأصناف الاُخرى لا رفع اليد عن مقدار ماليتها أيضاً ؛ وذلك بأحد بيانين :
البيان الأول :أنّ الروايات التي ذكرت الأصناف الاُخرى جعلتها عدلاً لمئة إبل بأعداد معينة كانت وقتئذٍ متعادلة معها في المالية والقيمة السوقية ، كما يظهر بمراجعة الشواهد التأريخية وألسنة بعض الروايات ، فيحتمل أن تكون هذه الخصوصية أعني التعادل والتوازن في المالية من الخصوصيات الدخيلة في الحكم المذكور ، بل هذا هو المناسب مع الارتكاز العرفي في باب الدية التي هي حق مالي للمجني عليه يضمنه الجاني على حد سائر الضمانات المالية ، بحيث ما يجعل دية ويوسّع في أصنافه وأقسامه على الجاني بحسب ما هو أهل له وفي متناول يده لمصلحة التسهيل عليه لابد وأن يكون بمالية متعادلة عرفاً لا متفاوتة تفاوتاً فاحشاً ، فتكون هذه الحيثية ملحوظة في جعل الأصناف الستة على نحو الركنية والموضوعية ، ولا أقل من احتمال ذلك احتمالاً معتدّاً به يمنع عن انعقاد إطلاق في الروايات المذكورة ، كما إذا وقع تغاير فاحش في مالية بعضها .
وهذا يعني : أن الروايات المقيدة لإطلاق أنّ الدية مئة من الإبل لا غير لا تدل على أكثر من عدلية الأصناف الخمسة الاُخرى بتلك الأعداد وبوصف كونها معادلة في
(٣٣)الوسائل ١٩ : ١٤٣; ، ب١ من ديات النفس ، ح٦ .