فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الأوّل :أنّه لابد في مقام أداء الدية من غير الأصل أن تلاحظ مالية الأصل وقيمته ، فيعطى من الغنم مثلاً ما يكون بقيمة مئة من الإبل لا أقل منها ، وهذا يتصور على نحوين :
١ ـ أن يكون العدد أيضاً ملحوظاً في البدل على نحو الموضوعية بحيث لابّد وأن يدفع بأزاء مئة إبل ألف شاة تكون بقيمتها فلا تجزي إذا كانت أقل من قيمتها كما أنّ دفع الأقل من ألف شاة لا يجزي حتى إذا كانت بقيمة مئة إبل .
٢ ـ أن تلغى خصوصية العدد في البدل ويكون ذلك ملحوظاً بنحو الطريقية المحضة إلى مالية الأصل ، فيكون تمام الموضوع للبدل ما يكون معادلاً لمئة إبل في القيمة من الأصناف الاُخرى الخمسة ، فيجزي منها ما كان كذلك ولو كان عددها دون ما ذكر في الروايات .
نعم ، لا يجزي غيرها ولو كان بقيمتها ؛ لأنّه خلاف ظهورها في انحصار الدية في الأصناف الستة لا غير .
الثاني :أنّه بناءً على استفادة البدلية بهذا المعنى يقوى احتمال أن يكون ذكر الدرهم والدينار ضمن الأصناف باعتبارهما نقدين معادلين لقيمة مئة إبل وقتئذٍ بحيث يستفاد إلغاء خصوصية الدرهميّة والديناريّة منهما ، وهذا ما نبحثه في الجهة الرابعة إن شاء اللّه .
ثم إنّ ظاهر كلمات الأصحاب أصلية الأصناف الستة بمعنى عدم اشتراط وحدة ماليتها وقيمها ، بل قد عرفت تصريح الشيخ (قدس سره) في المبسوط بذلك ، وأكثر العامة على ذلك أيضاً ، وذهب بعضهم إلى البدلية في غير الإبل .
نعم ، ظاهر القاضي في المهذب اعتبار التساوي في القيم حيث قال : « فدية العمد المحض إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ألف دينار جياد ، وإن كان من أصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جياد ، وإن كان من أصحاب الإبل فمئة مسنّة قيمة كل واحدة