فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
للقصاص ، لا أنّ الأمر يبقى كالمعلّقة ، فتحترق قلوب أولياء الدم ولا يؤذن لهم في الاقتصاص ، بل من الوظيفة المسلّمة عرفان القاتل وتسليمه ودفعه إلى أولياء الدم لإجراء القصاص عليه .
نعم ، إذا رأى ولي الأمر أو المنصوب من قِبله أنّ الإسراع إلى تنفيذ القصاص أو الاقتصاص بلا حضور القوى المسلّحة المنظّمة ربما يوجب الفساد واختلال الأمن اللازم في الاُمّة الإسلامية فله بل عليه بمقتضى ولايته أن يمنع من له القصاص عن إعمال حقّه إلى أن يحصل له الشرائط اللازمة المانعة عن ترتب الفساد وإخلال النظام إلاّ أنّ من المعلوم أنّه ليس لولي الأمر أن يتسامح في تحصيل ذي الحقّ لحقّه بل عليه بمقتضى أنّه ولي المسلمين وبه إحياء الحدود أن يهيىء مقدّمات وصول من له القصاص إلى حقّه لئلاّ يضيع حقّه ولا يتأخّر .
هذا ، فالحاصل أنّ القدر المسلّم من الأدلّة وجوب الرجوع إلى أولياء الاُمور حتى يثبت حقّ قصاص من له القصاص عندهم ويحكموا له به ، وأمّا بعد حكمهم به وثبوته لديهم فلا دليل على استئذانه لهم في تنفيذه ، ومقتضى الاُصول اللفظية والعملية عدم اعتباره ، واللّه تعالى هو العالم بأحكامه .
الأمر الثالث: حكم الاستقلال بالقصاص بلا مرافعة :
قد عرفت أنّ الأدلّة تامّة الدلالة على وجوب مرافعة الأمر إلى وليّ الأمر أو المنصوب من قبله لكي تثبت عنده الجناية ويحكم بأنّ له حقّ القصاص ، فإذا قصّر من له الحقّ عن المرافعة وبادر إلى الاقتصاص فلا ينبغي الريب في أنّه ارتكب معصية إلاّ أنّه يقع الكلام حينئذٍ في أنّه هل يجب عليه القصاص؛ لعدم رعاية شرط المرافعة ، أو أنّه إنّما ارتكب العصيان فيثبت عليه التعزير بناء على ثبوته لكلّ معصية ، أو لا هذا ولا ذاك؛ لأنّ القصاص حقّ له قد استوفاه وليس على من استوفى حقّه الشرعي سبيل ؟
ولنفرض الكلام فيما إذا أمكن له إثبات أنّ له حقّ القصاص وأثبته أيضاً ولو بعد