فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
العمد ، والتي لابدّ وأن تكون الإبل فيها من مسان الإبل .
بل حمل هذه الصحيحة على التقيّة في نفسه بعيد جداً ؛ لأنّ تحديد قيمة البعير بالدرهم والدينار ، أو بالغنم موضوع خارجي واضح عند السامع ، أو قابل للاستيضاح ، فلا يمكن أن يصدر فيه بيان من المعصوم على خلاف الواقع الذي كان جارياً في زمانه .
فالحاصل : لو كانت الصحيحة وردت ابتداءً بعنوان « الدية اثنا عشر درهم وألفاً شاة » أمكن صدورها تقية ، وأما بهذا اللسان الذي هو لسان تحديد ما يعادل من الغنم كل ناب من الإبل ـ والذي لا تكون نتيجته ألفين ، بل تضعيف الغنم في خصوص مايلزم من الإبل كونه ناباً ، وهو أربعون لا أكثر ـ فمّما لا يحتمل فيه التقيّة ، ولا معنى لها فيه ، فلابدّ وأن يكون هذا الاختلاف الواقع في الروايات من جهة اُخرى ، وهي في الدرهم من جهة الاختلاف الذي حصل في وزنه ، كما أشار الرواة إلى ذلك أيضاً ، وفي الغنم من جهة أنّ ما حددته الروايات بعشرين شاة إنما هو في قبال كل ناب من الإبل ، أي ناظرة إلى الدية المغلّظة التي يجب فيها الإبل المسان الكبيرة بخلاف دية الخطأ المحض التي يكتفى فيها بمطلق البعير أي ابن اللبون وبنت مخاض ونحوهما ، والفرق بينهما كبير في المالية . وسوف نرى أنّ روايات التحديد للغنم بأنّه في قبال كل واحد من الإبل عشرون من الغنم كلها واردة في الدية المغلّظة ، بل ومصرّحة بأنّ اللازم فيها الإبل المسان ، ومّما يشهد على هذا أنّ صحيح بن سنان جعل عشرة دنانير ومئة وعشرين درهماً قيمة كل بعير لا كل ناب من الإبل ، وجعل عشرين شاة قيمة كلّ ناب من الإبل ، فلم يعطف العشرين شاة على عشرة دنانير ، مما يعني أنّ مراده بالبعير مطلق الإبل الذي يجزي دفعه في دية الخطأ ومراده بعشرين شاة ما يدفع في الدية المغلّظة التي يشترط فيها الناب والمسان من الإبل .
المناقشة الثانية :
وقد يناقش في هذا الاستدلال أيضاً بأنّا لو سلمنا دلالة هذه الصحيحة أو غيرها