فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
واحدة ، وهي صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « حدّ بلوغ المرأة تسع سنين » (٧)والاستدلال بها واضح ، وهي ظاهرة في أنّ حدّ البلوغ للمرأة هو إكمال التسع ، فلاحظ . وسندها تامّ لما ثبت في محلّه من أنّ ابن أبي عمير لا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة ، بل يمكن إثبات صحّة السند حتى مع إنكار هذا المبنى ؛ وذلك لخصوصيّة في مثل هذه الرواية ، وهي أنّ ابن أبي عمير يروي عن غير واحد ، ويبعد جدّاً بحساب الاحتمال أن لا يكون فيهم ثقة ، بعد الالتفات إلى أنّ التعبير بـ ( غير واحد ) يراد به ما يزيد عى الاثنين أي ثلاثة فصاعداً ، وبعد الالتفات أيضاً إلى أنّ الرواة الذين يروي عنهم ابن أبي عمير أغلبهم ثقات نُصّ على توثيقهم ، بل أنّ نسبة غير الثقات إلى الثقات نسبة ضئيلة جدّاً ، فافتراض أنّ كلّ الثلاثة أو الأكثر من ذلك من الضعفاء افتراض بعيد جدّاً يحصل الاطمئنان على خلافه .
وقد أشار إلى ذلك المحقق الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني في شرحه على الاستبصار ، وصرّح به صاحب منهج المقال الميرزا محمّد الأستر آبادي ، كما اختاره واستدلّ عليه سيدنا الاُستاذ الشهيد الصدر (قدس سره) (٨).
الطائفة الثانية :ما دلّ على ترتّب بعض لوازم البلوغ على بلوغ المرأة تسع سنين ، وهي عدّة روايات :
١ ـ رواية عبداللّه بن سنان : عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كُتبت له الحسنة وكُتبت عليه السيئة وعُوقب ، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ؛ وذلك أنّها تحيض لتسع سنين » (٩)والاستدلال بها باعتبار صراحتها في أنّ الجارية إذا بلغت تسع سنين تكتب لها الحسنة وعليها السيئة ، وهذا ظاهر في أنّ هذا السنّ هو سنّ التكليف والبلوغ ؛ لأنّ غير البالغ لا تكتب عليه السيئة ـ وإن كان قد تكتب له الحسنة ـ وذلك لرفع القلم عن الصغير حتى يبلغ .
وقد تُثار عدّة اعتراضات على الاستدلال بهذه الرواية :
الأول : اشتمالها على ما لا يقول به معظم الأصحاب من تحديد بلوغ الرجل بثلاث
(٧) الخصال ٢: ٤٢١; . الوسائل ٢٠: ١٠٤; ، ب ٤٥مقدّمات النكاح ، ح ١٠.
(٨)راجع مشايخ الثقات: ٤٢وما بعدها .
(٩) الوسائل ١٩: ٣٦٥ب ٤٤من الوصايا ، ح ١٢