فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢
به ، والمراعى ما قدّمناه من سقوط القرص ، وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق ، وهذا كان يعتبره أصحاب أبي الخطّاب لعنهم اللّه » (٣١)وقد أجاب العلاّمة عن خبر زرارة هذا فقال : « لعلّه أشار بذلك إلى حالة الاشتباه لوجود الغيم أو غيره » (٣٢).
افتاؤه بحدّ الوجه في التيمّم :
المشهور عند فقهائنا مسح الوجه في التيمّم بالنصّ والإجماع ، واختلفوا في تقديره فأكثر علمائنا على أنّ حدّ الوجه هنا من قصاص الشعر إلى طرف الأنف ، بينما قال علي بن بابويه بالاستيعاب كالغسل في الوضؤ (٣٣)ونقل السيّد المرتضى في الناصريات الإجماع على الأوّل (٣٤)، وقد وردت روايات تدلّ على ما قاله علي بن بابويه ، وأكثرها ضعيفة الإسناد ، أعرض عنها الأصحاب كما صرّح بذلك المحقّق الكركي (٣٥)كما أنّ القول بالاستيعاب ، أي مسح جميع الوجه في التيمّم هو مذهب أهل السنّة (٣٦).
ونظير هذه الفتوى قوله في التيمّم أيضاً بوجوب استيعاب مسح اليدين إلى المرفقين كالغسل ، مع أنّ فتوى أكثر فقهائنا في أنّ القدر الذي يمسح من اليدين هو من الرسغ إلى أطراف الأصابع (٣٧).
فتاوى نادرة :
قال في قاموس الرجال : « وله فتاوى شاذّة في الفقه ، ومنها في أحكام السهو في الصلاة والشكّ في ركعاتها ، كما لا يخفى على من راجع المختلف ، ومن أشذّ فتاويه قوله في نصابي الذهب بأنّهما أربعين أربعين ، فإنّه وإن ورد بما قاله خبر ، إلاّ أنّ الحلّي قال أنّه على خلاف إجماع المسلمين » (٣٨).
ويقصد بالحلّي صاحب السرائر ، فقد قال في باب المقادير التي تجب فيها الزكاة وكمّية ما تجب : « وقال بعض أصحابنا وهو ابن بابويه في رسالته : أنّه لا يجب في الذهب الزكاة حتى يبلغ أربعين مثقالاً . وهذا خلاف إجماع المسلمين » (٣٩).
ومن ذلك أيضاً ما حكاه ابن إدريس الحلّي عنه أيضاً قال : « والخمر نجس بلا
(٣١) تهذيب الأحكام ٤: ٣١٨، ذيل الحديث ٩٦٨.
(٣٢) مختلف الشيعة ٣: ٥٠٢.
(٣٣) منتهى المطلب ٣: ٨٣.
(٣٤) الناصريات : ٢٢٤.
(٣٦)انظر : الاُمّللشافعي ١ : ٤٨. المغنيلابن قدامة الحنبلي ١ : ٢٩٠. بداية المجتهدلابن رشد المالكي ١ : ٦٨. الهدايةللمرغيناني الحنفي ١ : ٥٢.
(٣٧)انظر : منتهى المطلب ٣: ٨٨. جامع المقاصد ١: ٤٩٢.
(٣٨) قاموس الرجال ٧: ٤٣٩.
(٣٩) السرائر ١: ٤٤٧.